النظر عن عروض هذه الصفات عليه . بيان ذلك : ان الحكم . .
تارة : يكون ثابتا لموضوعه بوصف العمد - مثلا - ، نظير وجوب الكفارة
المترتب على الافطار العمدي .
وأخرى : يكون ثابتا بوصف الخطأ والنسيان وغيرهما ، كوجوب الكفارة
المترتب على قتل الخطأ ، وكوجوب سجدتي السهو المترتب على تحقق السهو في
الصلاة .
وثالثة : يكون ثابتا لذات الشئ لا بوصف العمد والخطأ ، بل هو ثابت
له بعنوانه الأولي كحرمة شرب الخمر ، ووجوب القصر على المسافر ، وغير ذلك
من الاحكام .
ومن الواضح ان حديث الرفع لا يتكفل رفع الحكم الثابت في حال العمد
- بمقتضى دليله - ، إذ مع الخطأ وعدم العمد يرتفع الحكم بنفسه قهرا لعدم
موضوعه ، بل لا احتياج لحديث الرفع .
وإنما الكلام في شموله للنحو الثاني من الاحكام . وهو محل الكلام في هذه
الجهة .
وقد يحرر هذا البيان بصورة ايراد ، وهو : ان ظاهر حديث الرفع هو رفع
الحكم عن المضطر إليه بما هو كذلك ، وهكذا في سائر الفقرات ، بمعنى انه يتكفل
رفع الحكم الثابت بعنوان الاضطرار فيكون مصادما للأدلة التي تتكفل جعل
الحكم في مورد الاضطرار بخصوصه وبعنوانه .
وقد يجاب عن هذا الاشكال - بما هو ظاهر الكفاية - من : ان الظاهر
من الحديث أن هذه العناوين هي الموجبة لرفع الحكم ، إذ أسند إليها الرفع ،
وظاهر كل موضوع دخالته في ثبوت محموله . إذن فهو ظاهر في أن علة الرفع هي
هذه العناوين .
وبما أنه يستحيل أن يكون العنوان الواحد مقتضيا لعدم الشئ ومقتضيا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 408
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٠٨