ما هو ثقيل على المكلف ، فيختص بهذا الاستظهار برفع الأحكام الإلزامية دون
غيرها . ولا يخفى أنه لا طريق برهاني لاثبات اخذ الثقل في مفهوم الرفع .
فالمحكم هو الوجدان فراجعه تعرف صحة الدعوى من سقمها .
وعلى كل ، فالاختصاص بالالزام - على هذا الالتزام - يبتني على صحة
هذه الدعوى . فتدبر .
الأمر السابع : في تحديد موارد الحديث من الأحكام الوضعية والتكليفية .
وتحقيق ذلك . .
أما الأحكام التكليفية . .
فتارة : يكون المجهول هو الحكم التكليفي الاستقلالي ، كوجوب الدعاء
عند رؤية الهلال وحرمة شرب التتن .
وأخرى : يكون الجهل متعلقا بالحكم الضمني ، كالشك في وجوب السورة
في الصلاة .
ويصطلح على مثل هذه الموارد بموارد الأقل والأكثر .
أما إذا تعلق الجهل بالحكم الاستقلالي ، فهو المتيقن من حديث الرفع ،
ولا شبهة في شموله له .
وأما موارد الشك في الأقل والأكثر ، فهو على قسمين ، لان الدوران بين
الأقل والأكثر . . . تارة : يكون في متعلق الحكم . وأخرى : في المحصل له .
أما مورد دوران الامر بين الأقل والأكثر في متعلق الحكم ، فالحديث في
جريان البراءة في الجزء المشكوك - مع قطع النظر عن ما تقدم في الأمر الخامس - ،
إنما يتأتى بناء على الالتزام بانبساط الوجوب على الاجزاء وتوزعه عليها ،
بحيث يكون كل واحد من الاجزاء متعلقا لامر ضمني .
أما بناء على الالتزام بما قد يستظهر من عبارة الكفاية في مبحث التعبدي
والتوصلي من عدم انبساط الوجوب ، بل ليس إلا وجوب واحد بسيط متعلق
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 404
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٠٤