الثاني : ما تقدم في باب النجاسة من أن الحكم الوضعي ههنا غير ثابت
للمكلف بخصوصه ووارد عليه ، فان المبادلة سواء كانت أمرا انتزاعيا عن حكم
تكليفي أم كانت حكما وضعيا ، لا تختص بمكلف ، بل موضوعها المالان ، وتنتزع
عن مجموع الأحكام الثابتة للمكلفين من عدم جواز تصرف البائع والمشتري
فيما انتقل عنهما إلا باذن الاخر وغير ذلك . فليست هي موضوعة على الجاهل ،
بل هي واردة على الفعل والمخاطب بها الجميع .
وهذا البيان لا يجري في بعض الأحكام الوضعية ، كالحكم الوضعي في
باب الطلاق .
وعليه ، فتطبيق الحديث على مورد الحلف بالطلاق مكرها لا يدل على
تكفل الحديث لرفع الأحكام الوضعية مطلقا وبنحو العموم . وسيأتي الكلام فيه
انشاء الله تعالى .
الثالث : ما تقدم أيضا من أن الحكم الوضعي الواقعي غير قابل للوضع
الظاهري ، لا بجعل الاحتياط ولا بغيره .
هذا كله بناء على كون مؤدي الحديث هو الرفع الظاهري .
أما بناء على كون مؤداه هو الحلية الظاهرية ، فلا موهم حينئذ لارتفاع
الأحكام الوضعية به ، إذ لم يتوهم أحد بتكفل أصالة الحل - نظير : " كل شئ
حلال . . " - ، رفع الحكم الوضعي فتدبر .
إلى هنا ينتهي بعض الكلام فيما يرتبط ب : " رفع ما لا يعملون " .
ويقع الكلام في سائر الفقرات .
أما رفع الاضطرار والاكراه وما لا يطيقون والخطأ والنسيان ، فيقع الكلام
فيه من جهات :
الجهة الأولى : في بيان ان المرفوع بحديث الرفع هو الحكم الثابت
للمضطر إليه أو غيره ، لا بعنوان الاضطرار وغيره ، بل لذات الفعل مع قطع
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 407
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٠٧