وسيأتي له تتمة توضيح إن شاء الله تعالى في محله .
نعم ، لو كان مفاد الحديث الحلية الظاهرية بلسان الرفع كما قربناه سابقا ،
كان شاملا لموارد العلم الاجمالي ومنافيا للاحتياط العقلي كما لا يخفى .
الأمر السادس : في عموم رفع ما لا يعلمون للمستحبات وعدم عمومه .
والمعروف عدم شموله للمستحبات المجهولة .
والوجه فيه . .
أما على الالتزام بكون الرفع ظاهريا راجعا إلى عدم ايجاب الاحتياط ،
فلان مفاد الحديث على هذا هو نفي الحكم ظاهرا بملاحظة عدم جعل ايجاب
الاحتياط الذي هو نحو ايصال للحكم ظاهرا .
ومن الواضح ان استحباب الاحتياط شرعا في موارد الاستحباب
المشكوك ثابت ، فهو وصول ظاهري للحكم الاستحبابي ، فلا يمكن ان يقال
برفع الاستحباب بهذا المعنى ، ولو لم يثبت حسن الاحتياط شرعا فهو ثابت
عقلا بلا كلام ، فيمنع من شمول الحديث لما عرفت في الأمر الخامس من قصور
الدليل عن شئ ما يثبت فيه الاحتياط العقلي . فراجع .
وهذا الوجه مما لم نعلم من التفت إليه قبلنا وان كان قد طبع في بعض
التقريرات لكنه مأخوذ منا في مجالس المذاكرة .
وأما على الالتزام بأن مفاد الفقرة جعل الحلية الظاهرية بلسان الرفع -
كما أشرنا إليه في الأمر الثالث - ، فلانه لم يعهد بيان الترخيص برفع الحكم
الاستحبابي ، لاشتمال الاستحباب على الترخيص في نفسه ، فلا معنى لشمول
الحديث بهذا المعنى للاستحباب .
وأما على الالتزام بان الرفع واقعي ، فقد يشكل الامر لقابلية الاستحباب
للرفع الواقعي ، ومقتضى عموم الموصول هو إرادة مطلق الاحكام .
ولكن قد يقال : بان ظاهر الرفع هو ما يقابل الوضع ، وهو ظاهر في جعل
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 403
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٠٣