اسناده إلى الحكم .
وأما ما أفاده من أخذ الفعل بمعنى الموضوع الكلي بما هو موضوع ،
ويراد من الجهل به الجهل به نفسا ، بمعنى الجهل بموضوعيته أو الجهل به
تطبيقا . فيرده : ان موضوعية الموضوع تساوق ثبوت الحكم له ، فاخذ الجهل
بالفعل بما هو موضوع يرجع إلى اخذ الجهل به بما هو واجب أو حرام ، وهذا هو
الوجه الأول الذي نفاه ( قدس سره ) بأنه مخالف لوحدة السياق .
وبالجملة : الاضطرار وغيره لا يتعلق بالفعل بما هو موضوع ، فلأجل
المحافظة على وحدة السياق لا بد من اخذ الجهل بالفعل بذاته لا بما هو
موضوع . فتدبر .
ويتحصل من مجموع ما تقدم : انه لم يتم ما قيل في وجه تعميم الموصول
للحكم والموضوع ، كما لم يتم ما قيل في وجه تعميم الحديث للشبهة الحكمية
والشبهة الموضوعية .
والتحقيق أن يقال : ان المراد بالموصول هو الحكم أعم من الحكم الكلي
أو الجزئي . وبتعبير آخر : مع تعميم الجهل به من حيث كونه ناشئا من اشتباه
الأمور الخارجية أو ناشئا من إجمال الدليل أو عدمه أو تعارض الدليلين ، فيعم
الشبهة الحكمية والموضوعية ، كما التزم بذلك صاحب الكفاية ( 1 ) وقربه المحقق
العراقي ( 2 ) .
ولا محذور في ذلك سوى ما يتوهم من : ان الالتزام به يتنافى مع وحدة
السياق ، لان المراد بالموصول في الفقرات الأخرى هو الموضوع ، فإرادة الحكم
من الموصول فيما لا يعلمون يتنافى مع وحدة السياق ، فان ظاهر سياق الحديث
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 340 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 216 طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .