سكت عن أشياء لم يسكت . . . " ( 1 ) فلا ترتبط بما نحن فيه مما لم يصل إلى العباد من
جهة خفائه بسبب ظلم الظالمين . فلاحظ ( 2 ) .
ولكن لنا في كثير مما أفاده توقف :
أما الوجه الأول : الذي ذكره لتصحيح تعلق التكليف - الفعل - بالأعم
من الحكم والفعل ، فيرد عليه : انه بعد أن كانت نسبة التكليف إلى الحكم في
الواقع نسبة المفعول المطلق ، ونسبته إلى الفعل في الواقع نسبة المفعول به ،
فخصوصية الحكم والفعل ان استفيدت من قرينة خارجية بحيث تتعدد النسب
الكلامية بتعدد القرائن الحافة بالكلام فلا محذور فيه ، إذ لا مانع من تعدد نسبة
إلى الفعل الواحد إلى غيره كنسبته في كلام واحد إلى الفاعل والمفعول به ، فإذا
فرض تعدد الدال على المفعول به والمفعول المطلق في الكلام كانت النسبة
الكلامية متعددة لتعدد أطرافها ولا مانع منه . إلا أنه على هذا لا معنى لما ذكره
من الرجوع إلى اطلاق الموصول في استفادة العموم ، إذ مع وجود الدال على كل
من الحكم والفعل أي حاجة تبقى للتمسك بالاطلاق .
وإن كان الدال الكلامي منحصرا في الموصول وأريد استفادة العموم من
إطلاقه ، فمع فرض تعدد نسبة التكليف واقعا بلحاظ أفراد الموصول لا يمكن
إرادة العموم من الموصول ، لأنه يستلزم الدلالة على النسبتين الواقعيتين بنسبة
واحدة كلامية وهو ممتنع .
وأما الوجه الثاني : الذي ذكره في تقريب إرادة العموم من الموصول ، فيرد
عليه : أنه خلاف الظاهر من لفظ التكليف ، فإنه يساوق الحكم ولا ظهور له في
المعنى اللغوي .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الحكم : 105 .
( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 202 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .