العقاب على تركها وبيان المحرمات باثباته على الفعل فيكون الاستعمال كناية
عن وجوب التوقف وحرمة الاقتحام ، لا لبيان احتمال الهلكة في الشبهة ويكون
وجوب التوقف ارشاديا كما هو الحال على التقريب الأول .
بناء على هذا التقريب تكون اخبار الاحتياط وإرادة على الآية الشريفة ،
لأنها تتكفل بيان الحكم الواقعي وإقامة الحجة عليه .
ولعله إلى ذلك أشار الشيخ فيما ذكره من أن هذه الآيات تكون مورودا
لدليل الاحتياط لو تم ، وتكون نسبتها له نسبة الأصل إلى الدليل .
ومنها : قوله تعالى - في سروة الطلاق - : ( لا يكلف الله نفسا إلا ما
آتاها ) ( 3 ) . وتقريب الاستدلال بها : أنها تدل على عدم التكليف إلا بما آتاه الله
من الاحكام ، فما لم يؤته لا تكليف به ، والتكليف المجهول مما لم يؤته الله .
وتحقيق الكلام في ذلك : ان في مدلول الآية الشريفة محتملات أربعة :
الأول : ان المراد بالموصول فيها خصوص المال ، فيكون المعنى ان الله لا
يكلف إلا انفاق ما أعطاه من المال .
الثاني : ان يراد بالموصول مطلق الفعل أعم من انفاق المال وغيره ،
فيكون الايتاء بمعنى الاقدار واعطاء القدرة ، ويكون المعنى انه لا تكليف إلا
بما أقدر الله العبد عليه ، وهي بذلك تشمل المورد ، إذ الانفاق مع التقتير في الرزق
من مصاديق ما لم يقدر الله العبد عليه .
الثالث : ان يراد بالموصول خصوص الحكم الشرعي ، فيكون الايتاء
بمعنى الاعلام .
الرابع : ان يراد بالموصول أعم من الفعل والحكم ، فيكون المراد بالايتاء
الاعلام بالنسبة إلى الحكم والاقدار بالنسبة إلى الفعل ، فان إيتاء كل شئ
هامش
( 1 ) سورة الطلاق ، الآية : 7 .