بحسبه .
ولا يخفى ان الآية على الأولين لا ترتبط بما نحن فيه كما لا يخفى ، إذ هي
على الأول تنفي التكليف بانفاق ما لم يعط من المال . وعلى الثاني تنفي التكليف
بغير المقدور . وشئ منهما لا ينطبق على ما نحن فيه . نعم على الثالث والرابع
تفيد نفي التكليف المجهول .
لكن الثالث لا يمكن الالتزام به ، لأنه يتنافى مع مورد الآية الكريمة ،
لان موردها الانفاق بما يملك من المال .
وأما الرابع ، فقد استشكل الشيخ فيه : بان تعلق الفعل في الآية وهو :
" يكلف " بالحكم يختلف عن نحو تعلقه بالفعل ، فان تعلقه بالحكم والنسبة بينهما
نسبة المفعول المطلق ، ونسبته إلى الفعل نسبة المفعول به ، ولا جامع بين النسبتين ،
فإرادتهما معا يستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى وهو ممتنع ( 1 ) .
ولكن المحقق العراقي ( قدس سره ) حاول تصحيح إرادة الجامع للفعل
والحكم من الموصول بوجهين :
الأول : انه انما يرد هذا الاشكال إذا فرض إرادة الخصوصيات المزبورة
من شخص الموصول ، والا فبناء على استعمال الموصول في معناه الكلي العام
وإرادة الخصوصيات المزبورة من دوال أخر خارجية فلا محذور ، لان تعلق الفعل
بالموصول يكون بنحو واحد ، وتعدده بالتحليل إلى نحوين لا يقتضي تعدده
بالنسبة إلى الجامع الذي هو مفاد الموصول . وعليه فيمكن التمسك باطلاق الآية
على البراءة ، لامكان إرادة الأعم من الموصول .
الثاني : المراد من التكليف في الآية الشريفة ليس هو المعنى الاصطلاحي
وهو الحكم كي يلزم منه كون نسبته إلى الحكم نسبة المفعول المطلق ، إذ إرادته
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 193 - الطبعة الأولى .