كما أشرنا إليه آنفا . فنوكل الحكم بصحته وعدمها ليا ما سنحققه في تلك المسألة
في مباحث العلم الاجمالي . فانتظر .
هذا فيما يرتبط بالعمل الاحتياط .
وأما الرجوع إلى الأصول بحسب ما تقتضيه كل مسألة بحد ذاتها . .
فالذي ذكره صاحب الكفاية من : انه لا مانع عقلا من العمل بالأصول
المثبتة من احتياط أو استصحاب مثبت للتكليف مع تمامية المقتضي لجريانها من
حكم العقل أو عموم النقل .
ولا موهم لعدم اجراء الاستصحاب المثبت للتكليف ، إلا ما ذهب إليه
الشيخ ( رحمه الله ) من عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي ،
بدعوى : ان شمول دليله لأطراف العلم الاجمالي يستلزم التناقض بين صدر دليل
الاستصحاب وذيله ، إذ مقتضى صدره - وهو : " لا تنقض " - حرمة النقض في كل
من الأطراف ، ومقتضى ذيله - وهو قوله : " ولكن تنقضه بيقين آخر " - وجوب
النقض في بعضها ، وبما أنه يعلم اجمالا بانتقاض الحالة السابقة في بعض أطراف
الاستصحابات المثبتة للتكليف امتنع جريانها بناء على ذلك ( 1 ) .
ولكن يندفع هذا الوهم : بان البناء المزبور لا يؤثر في عدم جريان
الاستصحاب فيما نحن فيه ، وذلك لأنه إنما يلزم فيما كان الشك في أطرافه فعليا ،
أما إذا لم يكن كذلك ، بل لم يكن الشك فعلا إلا في بعض أطرافه وكانت
الأطراف الأخرى مغفولا عنها وليست بملتفت إليها أصلا فلا يلزم ذلك ، لان
مقتضى : " لا تنقض " هو حرمة النقض في خصوص الطرف المشكوك فعلا دون
غيره ، لعدم تحقق الشك فيه من جهة الغفلة عنه ، ولا علم بالانتقاض في
خصوص الطرف المشكوك كي يتحقق التناقض بين الصدر والذيل .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 429 و 126 - الطبعة الأولى .