فلا يستفاد من النصوص أزيد مما يستفاد من الآية في حد نفسها ، ولو
أستدل ببعض النصوص الواردة في الصوم في السفر بأنه رفع لمكان الضرورة
لكان أولى من حيث الظهور في المدعى ، لكن عرفت انها مما لا يعمل بها في
موردها للنصوص الدالة على أن الصوم في السفر ساقط ولو مع عدم الحرج ،
فتحمل هذه النصوص على بيان الحكمة .
نعم ، رواية عبد الأعلى مولى آل سام ظاهرة في رفع الحكم في مورد الحرج
وان المراد بالآية ذلك ، وهي روايته عن الصادق ( ع ) قال : " قلت لأبي عبد
الله ( ع ) : عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع
بالوضوء ؟ . قال : يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل . قال الله تعالى :
( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) امسح عليه " ( 1 ) .
ولكن هذه الرواية لا يمكن الاعتماد عليها ، وذلك لان ما يستفاد من
كتاب الله سبحانه هو رفع المسح على البشرة . أما المسح على المرارة ، فلا تتكفله
الآية الشريفة .
ودعوى : ان المسح الواجب يشتمل على جهتين : أصل المسح وهو إمرار
اليد ، وكونه على البشرة ، فإذا تعذر أو عسر كونه على البشرة فلا يسقط أصل
المسح .
تندفع : بان الظاهران الواجب واحد هو المسح على البشرة رأسا ، لا
أمران كما ادعي .
مع أن مقتضى وجوب المسح على البشرة الضمني ارتفاع الامر بالوضوء
بتعذر كونه على البشرة ، لما ثبت في محله من أن رفع الامر الضمني يرفع الامر
بالكل ، فمن أين نستفيد بقاء الامر بالوضوء والمسح على المرارة ؟ .
ودعوى : ان ذلك يستفاد من قاعدة الميسور المرتكزة في النفوس ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / باب : 39 من أبواب الوضوء ، حديث : 5 .