فوجوب الضوء الناقص يعرف من كتاب الله بضميمة قاعدة الميسور .
تندفع : بان قاعدة الميسور لو سلمت ، فهي إنما تتكفل تعلق الامر
بالباقي المتمكن منه هو لا تثبت أمرا بأمر زائد عليه أجنبي عنه . إذن فالمسح على
المرارة لا يستفاد من قاعدة الميسور ، لأنه ليس من أجزاء الوضوء في حد نفسه .
هذا كله مع ضعف سند الرواية ، فلا تصلح للاستناد إليها سندا ودلالة .
فتدبر .
ونتيجة ذلك : انه لا دليل على قاعدة نفي العسر والحرج بالمرة ، فالتفت
ولا تغفل .
ونعود بعد ذلك إلى الكلام فيما نحن بصدده ، وهو العلم بالاحتياط
الذي عرفت انكار صاحب الكفاية ارتفاع وجوبه بدليل نفي الحرج .
وقد نبه الشيخ ( رحمه الله ) ههنا ( 1 ) على أمر يتلخص في : انه لو بني على
نفي وجوب الاحتياط بالاجماع والعسر ، فإنما ينفى به الاحتياط التام في مطلق
الاحتمالات المظنونة والمشكوكة والموهومة ، أما لزوم الاحتياط الناقص بالمقدار
الذي لا يستلزم العسر فلا يرتفع .
وعليه ، فيلزم الاحتياط في مظنونات التكليف ومشكوكاته لاندفاع العسر
بترك موهوماته .
ونتيجة ذلك : عدم الوصول إلى حجية الظن ، إذ لازم حجيته الرجوع في
المورد الخالي عنه إلى الأصل المقرر في تلك الواقعة مع قطع النظر عن العلم
الاجمالي ، وليس الحال كذلك على ما ذكرنا ، إذ في المشكوكات لا بد من العمل
بالاحتياط ، لعدم استلزام ضمها إلى المظنونات العسر والحرج .
وبالجملة : نتيجة رفع الاحتياط بواسطة العسر هو التبعيض في الاحتياط
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 124 - الطبعة الأولى .