بالنحو المذكور لا حجية الظن .
ثم أورد ( قدس سره ) أيضا : أن رفع الاحتياط بواسطة نفي العسر حيث
كانت نتيجته التبعيض في الاحتياط - ولو في خصوص المظنونات - لم يكن
مستلزما لحجية الظن بنحو ينهض لتخصيص العمومات الثابتة بالظنون الخاصة
ومخالفة سائر الظواهر الثابتة بها ، لان العمل به من باب الاحتياط ومنجزية
العلم الاجمالي ، وهو غير الحجية .
وقد أورد على نفسه : بأن ضم الاحتياط في المشكوكات إلى المظنونات
مستلزم للعسر أيضا .
وأجاب : بأنها دعوى خلاف الانصاف لقلة موارد الشك .
ثم احتمل دعوى الاجماع على عدم وجوبه في المشكوكات
وذكر : بأنها دعوى مشكلة جدا ، وان تحقق الظن بها ، لكن مجرد الظن لا
ينفع ما لم يصل إلى حد العلم .
ثم أوقع البحث في اثبات حجية مثل هذا الظن لأنه ظن بالطريق
وعدمها ، تحت عنوان : " ان قلت " و : " قلت " . وفي بيان ذلك عبارتان إحداهما
منسوبة إلى السيد الشيرازي ( قدس سره ) . وقيل إنه قرره عليها . وقد وقع
النقض والابرام فيهما بما لا يهمنا التعرض إليه ، ونكتفي بمجرد الإشارة .
والذي يهمنا هو ما افاده أولا من : ان التبعيض في الاحتياط غير حجية
الظن ، بنحو يعده اشكالا على تمامية مقدمات الانسداد واخلالا بها . فإنه يتنافى
مع ما يذهب إليه المحقق النائيني من : إن مرجع حجية الظن على الحكومة إلى
التبعيض في الاحتياط . فالتفت . وليكن هذا على ذكر منك حتى ينفعك عند
وصول الحديث عن نتيجة المقدمات .
ولا يخفى عليك : ان الالتزام بتبعيض الاحتياط يبتني - كما صرح به
( قدس سره ) - على الالتزام بالتوسط في التنجيز الذي أنكره صاحب الكفاية ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 351
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٥١