التشريعات في موارد الحرج . وبين حمله على العموم الافرادي الذي يستتبع
الحكم الحرجي وتخصيصه بالموارد التي يقوم الدليل فيها على ثبوت الحكم
الحرجي بالخصوص ، ولازم ذلك تحقق التعارض بينه وبين ما يدل على ثبوت
الحكم مطلقا في موارد الحرج وغيرها تعارض العامين من وجه .
ولو لم نستظهر من نفس لحن الآية الكريمة - ولو بملاحظة موردها لو
أريد منه الجهاد المصطلح لا الجهاد في امتثال الأحكام - أنها واردة لبيان عدم
الحرج بلحاظ النوع لا كل حكم حكم ، فلا أقل من إجمالها وعدم ظهورها في
أحد الاحتمالين ، ومعه لا ظهور للآية الكريمة في المدعى . فتدبر جيدا .
والذي يتحصل : انه لا دلالة للآيات الكريمة على قاعدة نفي العسر
والحرج كما ادعي .
وأما السنة الشريفة : فعمدتها ما ورد فيها تطبيق الآية الأخيرة
والاستشهاد بها بنحو لا يظهر منها أكثر مما استظهرناه منها أخيرا من تكفلها
بيان سهولة الدين وعدم الضيق فيه . وقد عرفت أن هذا لا ينفع في اثبات
المدعى .
واليك بعض هذه النصوص :
منها : رواية أبي بصير قال : " قلت لأبي عبد الله : انا نسافر ، فربما بلينا
بالغدير من المطر يكون إلى جانب القرية فيكون فيه العذرة ويبول فيه الصبي
وتبول فيه الدابة وتروث ؟ . فقال : ان عرض في قلبك شئ فقل هكذا ( يعني
أفرج الماء بيدك ) ثم توضأ فان الدين ليس بمضيق فان الله سبحانه يقول : ( ما
جعل عليكم في الدين من حرج ) . . " ( 1 ) .
ولا يخفى ان الامر الذي بينه ( ع ) هو طهارة الغدير وجواز الوضوء منه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / باب : 9 من أبواب الماء المطلق ، حديث : 14 .