المراد على سبيل الحصر ، ففي زمانهم ( عليه السلام ) يكونون هم مصداق أهل
الذكر الذي ينبغي السؤال منهم . ومثل ذلك كثير في تفسير الآيات الوارد في
النصوص ، فراجع ، وهو امر متداول عرفا فقد سأل أحد آخر عن شئ فيجيبه
بالإشارة إلى أحد مصاديقه . فتدبر .
ومن آية الاذن وهي قوله تعالى : ( ومنهم الذين يؤذون النبي
ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال بها : انه سبحانه مدح رسوله ( صلى الله عليه وآله ) في أنه
يصدق المؤمنين وقرنه بتصديقه .
وأورد عليه أولا : ان الاذن سريع القطع بحيث لا يكون لديه تأمل كي
يورثه التشكيك ، ومدحه بأنه سريع القطع لا يرتبط بأخذ قول الغير تعبدا .
وثانيا : ان المراد بتصديقه المؤمنين ، هو تصديقهم فيما ينفعهم ولا يضر
غيرهم كما يشعر به التعبير باللام الظاهرة في الغاية والنفع . لا المراد تصديقهم
في ترتيب جميع آثار الخبر كما هو المطلوب في باب حجية الخبر . ويشهد لذلك انه
صدق النمام بأنه لم ينم عليه في الوقت الذي أخبره الله تعالى بأنه نم عليه ، فلا
معنى لتصديقه الا عدم ترتيب آثار النميمة الشخصية ، فالتصديق ههنا بمعنى
التصديق الوارد في الخبر : " يا أبا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك ، فان شهد
عندك خمسون قسامة أنه قال قولا وقال لم أقله فصدقه وكذبهم " ( 2 ) يراد به التأكيد
على جهة أخلاقية اجتماعية .
والامر أوضح من أن يحتاج إلى مزيد بيان ، فلاحظ .
وخلاصة الكلام : انه لم يثبت لدينا من الآيات الكريمة حجية خبر
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 61 .
( 2 ) الكافي 8 / 147 . الحديث : 125 .