القبول ، بل الموضوع هو نفس الجواب بذاته لا بما هو جواب ، يثبت وجوب
قبول الخبر الابتدائي غير المسبوق بالسؤال .
وأورد على الاستدلال بها بوجوه :
الأول : ان ظاهرها في سورة النحل بحسب المورد والسياق هو كون المراد
من أهل الذكر علماء اليهود فهي أجنبية عن حجية الخبر .
الثاني : ان ظاهر بعض النصوص كون المراد من أهل الذكر أهل البيت
صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
الثالث : ان ظاهر الآية لزوم السؤال لأجل تحصيل العلم لا للقبول تعبدا ،
كما يقال عرفا : " سل ان كنت جاهلا " ، فإنه ظاهر في كون السؤال طريقا لحصول
العلم المرغوب فيه . ويقوى ذلك بملاحظة ان مورد الآية معرفة النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) وعلاماته ، فلا يعقل تكفلها جعل الحجية لقول المخبر ، فإنه لغو
مع الشك في النبوة . هذا مع أنه لا يكتفى في مثل ذلك بغير العلم لأنه من أصول
الدين .
الرابع : ان موضوع السؤال هم أهل الذكر وهم أهل العلم ، وبمناسبة الحكم
والموضوع يستكشف ان وجوب القبول من باب انهم أهل علم ولجهة علمهم
ومعرفتهم ، فلا تدل على حجية خبر الراوي الذي لا يحاول سوى رواية ما صدر
عن المعصوم ( عليه السلام ) بلا أن يكون له معرفة بكلامه ( عليه السلام ) .
وبهذا البيان يظهر ان ما ذكره صاحب الكفاية في مقام الجواب عن هذا
الايراد : بان كثيرا من رواة الصدر الأول يصدق عليهم انهم أهل العلم ، كزرارة
ومحمد بن مسلم وغيرهما ، فإذا وجب قبول روايتهم وجب قبول رواية غيرهم لعدم
الفصل جزما ( 1 )
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 300 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .