غير سديد ، وذلك لان موضوع القبول ليس رواية العالم كي يقال بعدم
الفصل بين روايته وغيره ، بل عرفت أن موضوع القبول هو جواب أهل العلم
بملاحظة جهة علمهم ومعرفتهم ، بحيث يكون لذلك دخل في القبول ، ومعه لا
قطع بعدم الفصل بينهم وبين ما لا يكون من أهل الذكر ، لعدم ثبوت ملاك
القبول في خبره .
وقد حاول المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) رد هذا الوجه : بأنه من الواضح
ان العلم بالحكم لا يحتاج في بعض الأحيان إلى اعمال نظر ورؤية ، فقبول قوله
في مثل ذلك يتمحض في جهة خبريته ، وبضميمة عدم الفصل بينه وبين غيره
يثبت المطلوب ( 1 ) .
وفيه : ان مرادنا بالعلم الذي يكون دخيلا في وجوب القبول ليس النظر
والرؤية والدقة ، بل مطلق الرأي والاعتقاد ، فقبول رأيه لو كان ناشئا عن حس
ظاهر بلا اي مقدمة حدسية لا يلازم قبول خبره بما هو خبر . وبعبارة أخرى :
الآية الكريمة بمنزلة ان يقال : الفتوى حجة ، فهل يتصور دلالة هذا القول على
حجية الخبر بملاحظة ان الفتوى تنشأ أحيانا عن غير نظر واعمال حدس ؟ .
فلاحظ تعرف .
تنبيه : قد يستشكل فيما ورد من النصوص في تفسير أهل الذكر من أنهم
الأئمة ( عليهم السلام ) ، فإنه ينافي مورد الآية الكريمة المطلوب فيها معرفة
معاجز النبي ( صلى الله عليه وآله ) ونبوته ، إذ لا معنى للسؤال عن نبوته ( صلى
الله عليه وآله ) من الأئمة ( عليهم السلام ) الذين تتفرع إمامتهم عن النبوة ( 2 ) .
والجواب : ان التفسير بمثل ذلك يرجع إلى بيان المصاديق لا بيان المعنى
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية : 2 / 90 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 2 / 189 - الطبعة الأولى .