ولا يخفى ان اخبار الصنف الأول يلازم الجزم بصدقه وتحقق المخبر به
لفرض انه ممن يقطع بعدم كذبه ، نعم قد يحتمل في حقه الاشتباه المنفي بأصالة
عدم الغفلة .
واما الصنفان الآخران فهما ممن يجوز في حقهما الكذب ، إذ حسن الظاهر
لا يلازم الوثاقة واقعا ، وهكذا شهادة البينة بالنحو الذي عرفته .
وعليه ، فالتعبد بالصدق وايجاد التصديق الذي هو واقع حجية الخبر
المبحوث عنها إنها يصح بالنسبة إلى الصنفين الآخرين لا بالنسبة إلى الصنف
الأول للاطمئنان بعدم كذبه كما هو الفرض .
وعليه ، فلا معنى لحجية خبر الثقة بالمعنى الأول .
ومن الواضح ان موضوع الارجاع في رواياته من الصنف الأول ، فان
شهادة الإمام ( عليه السلام ) بالوثاقة لمن يرجع إليه تلازم القطع بوثاقته لعدم
جواز الاشتباه في حقه ( عليه السلام ) ، فيكون من قبيل تحصيل الجزم بالوثاقة
من المعاشرة .
وفي مثل ذلك لا يتوقف قبول قوله على التعبد ، بل يجزم بصدقه بلا تردد ،
فالنصوص المزبورة لا تتكفل التعبد بخبر زرارة أو غيره بل تتكفل الارشاد إلى
وثاقته ، فيترتب عليها القبول عقلا للجزم بصدقه لا تعبدا ، فما نحتاج فيه إلى
التعبد بخبره لا تتكفله النصوص المزبورة .
وهكذا الحال في مثل : " لا عذر لاحد . . " ، لان رواية الثقة مستلزمة للجزم ،
فلا يعذر تارك العمل بها عقلا ، فهي لا تتكفل جعل الحجية لخبر الثقة إذ لا معنى
لذلك ولا محصل له . هذا أولا .
وثانيا : ان المشهور على أن خبر الواحد ليس حجة في الموضوعات ، بل
لا بد فيها من قيام البينة ولعله لاستنادهم إلى خبر مسعدة بن صدقة الذي
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 296
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٩٦