المقصود فيه عمل الناس بالحق ، وليس المقصود به تأسيس حجية قول المظهر
تعبدا . وعليه فمع عدم احراز الواقع لا يحرز موضوع وجوب العمل فلا يثبت
وجوب القبول ( 1 ) .
وقد استشكل فيه في الكفاية : بأنه بعد تسليم الملازمة لا مجال للايراد عليه
بهذين الايرادين ، إذ دعوى الاهمال أو الاختصاص تنافي الملازمة ، فالمتعين انكار
الملازمة في مقام الرد ( 2 ) .
أقول : ذكر الشيخ ( رحمه الله ) هذين الايرادين في مقام الرد على
الاستدلال بآية النفر بالوجوه الثلاثة الأولى التي ذكرناها عن الكفاية .
ومن الواضح انهما يرتبطان بنفي الاطلاق المتخيل ، فهما يرتبطان بالوجه
الأول والثالث .
اما الوجه الثاني الراجع إلى الاستدلال على وجوب الحذر بلزوم اللغوية
فلا يمتان له بصلة ، إذ هذا الوجه لا يرجع إلى التمسك بالدلالة اللفظية
والاطلاق .
ولكن الحق انهما بعنوانهما وإن لم يرتبطا به ، الا انه بملاحظة ملاكهما وما
ينتهيان إليه يمكن نفي الاستدلال باللغوية لأنهما ينتهيان إلى أن الغاية هي
ظهور الحق والعمل به فلا تنحصر الفائدة في وجوب القبول تعبدا .
وعليه ، فلنا ان نقول إن الشيخ ( رحمه الله ) في مقام نفي الملازمة ههنا .
وتقريبه لنفيها بهذين الوجهين بملاحظة ملاكهما .
ويشهد لذلك ما ذكره بعد ذلك بقوله : " نعم ، لو وجب الاظهار على من
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 81 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 300 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .