بواسطة انضمام إنذار غيره ، والا لم يجب عليه لكونه لغوا .
وبالجملة : لا وجه لدلالة الآية الكريمة على حجية إنذار المنذر .
واما ما ذكره في الكفاية في مناقشة اطلاق وجوب التحذر ، وبيان انه
مشروط بالعلم ، من أن موضوعه هو الانذار بما تفقه به ، فمع عدم العلم بكون
الانذار إنذار بما تفقه به لا يمكن التمسك باطلاق وجوب التحذر لكون الشك
في موضوع الحكم ( 1 ) .
ففيه ما لا يخفى : فان ما ذكره لا يقتضي إلا أن يكون الموضوع الواقعي
هو الانذار بما تفقه به من أمور الدين ، والعلم ليس شرطا للحكم ، بل هو شرط
لتنجزه كسائر الاحكام المرتبة على الموضوعات الواقعية ، فالتوقف عن التمسك
بالاطلاق ليس من جهة اشتراط الموضوع بالعلم ، بل من جهة الشبهة
المصداقية ، وذلك أجنبي عن الاشتراط .
وبالجملة : ما ذكر لا يصلح وجها لما ذكر من اشتراط الموضوع بالعلم .
فلاحظ .
ثم إنه أشكل على دلالة الآية على حجية الخبر بان : غاية مدلولها هو
حجية الانذار ، وهو يختلف عن الاخبار ، إذ الانذار هو الاخبار المشتمل على
التخويف المتوقف على فهم معنى للكلام كي يخوف به .
وهذا أجنبي عن حجية الخبر ، إذ المراد به حجية نقل ما صدر عن
المعصوم ( عليه السلام ) ولو لم يكن المخبر ممن يفهم المراد من الألفاظ .
وأجاب عنه في الكفاية : بان الرواة في الصدر الأول كانوا ممن يفهمون
معاني الكلمات الصادرة ، نظير نقلة الفتاوى في هذا العصر .
وعليه ، فيتحقق التخويف والانذار باخبارهم ، فيكون خبرهم حجة
هامش
الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 299 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .