لصدق الانذار عليه ، وإذا كان خبرهم حجة مع انضمامه إلى التخويف ، كان حجة
أيضا مع عدم انضامه لعدم الفصل بينهما جزما ( 1 ) .
أقول هذا الاشكال ذكره ذكره الشيخ ( رحمه الله ) . وهو بالبيان الذي ذكرناه
يندفع بما ذكره صاحب الكفاية ، لكن نظر الشيخ ( قدس سره ) إلى جهة أخرى
وهي : ان الانذار فيه جهتان :
إحداهما : جهة التخويف الحاصلة من فهم المعنى واستظهار شئ من
كلام المعصوم ( عليه السلام ) .
والثانية : جهة نقل الألفاظ الصادرة عن المعصوم ( عليه السلام ) ( 2 ) .
ودليل الحجية انما يتكفل حجية الخبر بلحاظ جهة التخويف المتوقفة على
الاستنباط ، ولا يتكفل حجية الخبر من باب انه نقل لألفاظ المعصوم ( عليه
السلام ) .
ومن الواضح ان دليل الحجية إذا لوحظت فيه جهة التخويف المتوقفة
على فهم معنى الكلام ، لم يكن دليلا على حجية الخبر غير المشتمل على هذه
الجهة ، بل كان مجرد نقل لما صدر عن الإمام ( عليه السلام ) - كما هو الحال في
نقلة العصور المتأخرة - لفقدان ملاك الحجية فيه ، فليس الاشكال من باب ان
الخبر لا يصدق عليه الانذار ، كي يقال إنه يصدق عليه في بعض الأحيان
وبضميمة عدم الفصل تثبت حجية غير المشتمل على التخويف . بل الاشكال
من جهة ان ظاهر الآية كون ملاك الحجية هو الاشتمال على جهة الانذار . فمع
فقدانها يفقد ملاك الحجية فكيف يدعى عدم الفصل جزما ؟ .
ونتيجة القول : ان الآية لا تدل بوجه من الوجوه على حجية خبر العادل .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 299 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 80 - الطبعة الأولى .