ولكن هذا الجواب مندفع بوجود الفرق بين المقامين ، إذ خصوصية السؤال
أو السائل أو المسؤول عنه من زمان أو مكان أو غير ذلك تلازم عرفا معرفة
خصوصية الحكم ، وعليه فمن يخبر بان السائل مدني - مثلا - يخبر بالملازمة عن أن
موضوع الحكم هو الرطل المدني للملازمة العرفية بينهما ، فخبره في المدلول
الالتزامي هو الحجة لأنه إخبار عن موضوع الحكم الشرعي فيصح التعبد
بحجيته .
وهذا بخلاف ما نحن فيه ، إذ الفرض عدم حجية الخبر عن الاجماع في
المدلول الالتزامي ، لأنه خبر عن أمر حدسي لا تشمله أدلة حجية الخبر ، والخبر
عن المدلول المطابقي وهو نفس الاجماع ليس خبرا عن حكم ولا موضوع حكم
فلا يصح التعبد بحجيته لعدم الأثر العملي المترتب عليه . فالتفت وتدبر . هذه
خلاصة البحث في الاجماع المنقول .
ويبقى الكلام في جهات :
الأولى : قد عرفت اختلاف طرق استكشاف قول الإمام ( عليه السلام )
من الاجماع المحصل وهي مردودة بأجمعها كما يذكر في محله .
وعمدة الوجوه ما يقال من : ان اتفاق جمع غفير من العلماء في العصور
المتعاقبة مع العلم بأنهم لا يفتون من غير علم يكشف بالكشف القطعي عن
وجود دليل معتبر في الواقع وإن لم يصل إلينا .
وهذا الوجه مردود ، لان اتفاق الجمع الغفير كمائة من العلماء لو كان في
عرض واحد لقربت هذه الدعوى ، اما إذا كان بنحو التعاقب وفي الأزمنة
المتعددة فلا ينفع ما قيل ، إذ لا يكشف الاتفاق المزبور عن وجود دليل معتبر
واقعا ، لأنه من الممكن استناد القائلين في العصر المتأخر إلى اجماع العصر
السابق اما لقاعدة اللطف ، بنظرهم أو للملازمة الاتفاقية أو نحوهما ، وهكذا حتى
تصل النوبة إلى أسبق العصور ، وهم لا يشكلون عددا كبيرا ، واجماع مثلهم لا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 241
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٤١