يكشف عن دليل معتبر ، إذ من الممكن استناد كل منهم إلى دليل لا يكون حجة
بنظرنا لو اطلعنا عليه ، كرواية ضعيفة قطع بمضمونها لقرائن قطعية بنظره ونحو
ذلك ، بل لو علم استنادهم إلى دليل واحد فلا نستطيع استكشاف حجيته ، إذ
من الممكن انه رواية ظاهرة في معنى عندهم وهو ما أجمعوا عليه ، ولكنها غير
ظاهرة عندنا فيما استظهروه لو اطلعنا عليها .
وبالجملة : فهذا الوجه مع أنه أمتن الوجوه المذكورة في حجية الاجماع ،
غير ناهض لاثبات حجيته . إذن ، فلا دليل على حجية الاجماع فتدبر .
الثانية : لو تعارض نقل الاجماع ، فنقل ففيه الاجماع على حكم ، ونقل
غيره الاجماع على خلافه ، فالتعارض بينهما انما يكون بلحاظ المسبب وهو
الكشف عن قول الإمام ) عليه السلام ) ، إذ يمتنع أن يكون كل منهما كاشفا
قطعيا لاختلاف مضمونهما .
واما بلحاظ السبب ، فلا تعارض ، إذ من الممكن ان يذهب طائفة إلى
حكم بمقدار يحقق الاجماع بنظر الناقل ، ويذهب طائفة أخرى إلى خلافه
بمقدار يحقق الاجماع بنظر ناقل آخر .
ولكن كلا منهما لا يصلح لان يكون سببا للمنقول إليه بعد وجود نقل
الخلاف على غيره ، بل ولا جزء سبب ، لان أحدهما يبعد الحكم عن نظر المنقول
إليه بالمقدار الذي يقربه الاخر بنظره ، الا ان يشتمل أحدهما على خصوصية
توجب الجزم برأي الإمام ( عليه السلام ) ولو مع اطلاعة على الخلاف ، مثل كون
المجمعين من أهل الدقة والتدبر وكونهم من القدماء . ونحو ذلك .
هذا محصل ما ذكره في الكفاية بتوضيح منا ( 1 ) ، والمطلب لا يتحمل أكثر
من ذلك وانما ذكرناه تبعا .
هامش
( 1 ) الخرساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 291 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .