جعل المؤدى ، وان ما يؤديه العمري وابنه الحكم الواقعي الذي قاله الإمام ( عليه السلام ) .
واما الرواية الثانية ، فهي ظاهرة في جعل المنجزية ، إذ المراد من التشكيك
المنفي هو التشكيك العملي ، يعني ان يصير عمله عمل الشاك ، إذ الشك حاصل
قهرا وقطعا .
والذي يقرب في الذهن ، هو كون المجعول هو المؤدى دون غيره من
المحتملات . وذلك لأنه من المسلمات القطعية بين العلماء جميعا هو ان قيام الامارة
يصحح نسبة مؤداها إلى الله سبحانه ، كما يصحح الاتيان بمؤداها بداعي الامر
الإلهي ، وهذا لا يتلاءم الا مع جعل المؤدى شرعا ، إذ جعل المنجزية أو الحجية لا
يثبت الحكم الواقعي بنحو من الانحاء كي يصح نسبته إلى المولى أو الاتيان
بمؤداها بداع الامر . مع أن المجتهد يفتي بمضمون الامارة .
واما جعل الطريقية ، فهو لا يجدي أيضا في صحة الاستناد والاسناد . وان
كان قد يتخيل ذلك بتوهم : ان الجاعل يعتبر وصول الحكم فيصح اسناده . لكن
الاستناد من الآثار العقلية الواقعية للوصول الواقعي للحكم ، فلا ينفع اعتبار
الوصول في اخراجه عن التشريع .
ويشهد لذلك ان العقلاء إذا قامت لديهم امارة على امر من أمورهم ، ولم
يكن اتباعها من باب الاطمئنان وانكشاف الواقع ، بل كان من باب الاعتبار
والتعبد ، لا يمكنهم اسناد مؤدى الامارة إلى المتكلم واقعا ، إذ لا معنى لجعل المؤدى
لدى العقلاء ، فالمجعول هو الطريقية أو غيرها ، وهو لا يصحح نسبة المؤدى واقعا
إلى المتكلم ، فليس للمخاطب أن يقول مراد المتكلم واقعا كذا .
وإذا ثبت ذلك يثبت ما ذكرناه من أن المجعول هو المؤدى دون غيره ، فإنه
يصح اسناده إلى المولى في مقام الفتوى والعمل .
ولا يمكننا التنزل عن صحة الاسناد والاستناد ، فإنه من المرتكزات
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 189
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٨٩