بالعلم به بطريق النقل ، امر يحتاج بيانه إلى الاهتمام والتأكيد .
كما أن ما ذكره من أنه مع تسليم الدلالة فتكون من موارد معارضة النقلي
الظني مع الدليل العقلي القطعي غير واضح المراد ، إذ بعد تسليم ظهور هذه
الرواية والاطلاع عليها لا يحصل القطع بالحكم الفعلي من غير طريق النقل
أصلا ، ومعه لا حكم بالمنجزية فأين هو الدليل العقلي القطعي الحاكم بوجوب
الإطاعة في غير مورد النقل كي يدعى معارضته مع هذه الرواية .
ومن هنا صار هذا الكلام من الشيخ موردا للاعتراض عليه من قبل بعض
الأخباريين ونسبته إلى ما لا يتناسب مع ما عرفت من الشيخ من مقام ديني
وعلمي .
وقد جاء في أجود التقريرات بعد بيان هذه الدعوى من قبل الأخباريين
وعدم المحذور العقلي فيها ، انه لا يساعدها مقام الاثبات لان الاخبار على
طائفتين : إحداهما : ما كان في مقام اعتبار الولاية في صحة العمل أو قبوله .
والأخرى : ما كان في نفي الاعتماد على الظن الحاصل من المقدمات العقلية من
قياس واستحسان وغيرهما . وكلا الطائفتين أجنبيتان عن دعوى الأخباريين ( 1 ) .
ولكنك عرفت تقريب دلالة رواية زرارة على الدعوى فلا ينفع ما ذكره
في أجود التقريرات .
ثم إن المحقق العراقي تعرض إلى هذه الدعوى ثم استبعد أن تكون
هي دعوى الأخباريين باعتبار ان هذه الدعوى تستدعي عدم حصول العلم
من غير طريق الكتاب والسنة ، مع أن ظاهر الأخباريين نفي حجية العلم ولزوم
اتباعه لا انكار حصوله . ولو كان مرادهم هذه الدعوى لم يكن وجه لانكار
الشيخ عليهم الانكار الشديد واستيحاشه من مقالتهم . نعم ذكر الشيخ في أول
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 40 - الطبعة الأولى .