والعلم والعدالة وهكذا . واما إذا كان أحد المبدئين أو كلاهما من المبادئ الانتزاعية
فلا يتم ما ذكره ، لان المبدأ الانتزاعي لا وجود له خارج إلا بوجود منشاء
انتزاعه ، فلا بد من ملاحظة منشئ انتزاعه ، فإن كان مغايرا في الوجود مع المبدأ
الاخر أو منشاء انتزاع الاخر جاز اجتماع الأمر والنهي فيتعلق الامر بأحدهما
والنهي بالاخر ، وان اتحد منشاء الانتزاع مع المبدأ الاخر وجودا بان كان المبدأ
الانتزاعي منتزعا عن الفعل المنطبق عليه المبدأ الاخر أو اتحد منشاء انتزاع
كلا المبدئين امتنع اجتماع الأمر والنهي ، إذ الوجود ، الخارجي واحد لا غير .
فمجرد تعدد المبادئ لا يستلزم تعدد كما ذكره ( قدس سره ) ، بل انما يستلزمه في
صورة تعدد المبادئ المتأصلة .
هذا ملخص مناقشة السيد الخوئي في أصل الكبرى .
ثم إنه ( حفظه الله تعالى ) ذكر : ان الغصب من المبادئ الانتزاعية لا
المتأصلة ، فهي تنتزع من الفعل بلحاظ كونه تصرفا في مال الغير بدون ، إذنه ، فهو
متحد مع ما ينتزع منه فلا يمكن تعلق الامر بما ينتزع منه الغصب وتعلق النهي
بالغصب ، نظير شرب الماء إذا كان الماء مغصوبا ، فان الغصب ينطبق على نفس
الشرب فيمتنع أن يكون الشرب مأمورا به في الوقت الذي يتعلق النهي بالغصب
فإنه من باب اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد حقيقة .
وبما أن المحقق النائيني ( رحمه الله ) اعترف بعدم صحة تعلق الحكمين في
مثل المثال المزبور . .
لذا أورد عليه السيد الخوئي أيضا : ان هذا مناقض لما تقدم منه من أن
تعدد المبادئ يوجب تعدد الوجود ، وانه لا فرق بين الصلاة في الدار المغصوبة
وشرب الماء المغصوب في كون كل منهما من باب تعدد المبدأ المستلزم لتعدد
الوجود ، فإذا كان التركيب الانضمامي بين المبادئ نافعا في مثل الصلاة في الدار
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 95
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٩٥