عليه العنوان الآخر ، فما ينطبق عليه العالم هو الذات المتخصصة بخصوصية
العلم ، وما ينطبق عليه الفاسق هو نفس الذات ، لكن المتخصصة بخصوصية
الفسق . ومن الواضح ان المجموع من الذات والتخصص بخصوصية العلم
يختلف واقعه عن المجموع من الذات والتخصص بخصوصية الفسق ، وان كان
الوجود واحدا .
وهذا الاختلاف قد يصير منشئا لدعوى جواز اجتماع الأمر والنهي مع
اختلاف العنوانين ، وهو محل البحث في الجهة الثانية من جهتي الكلام في هذا
المبحث . فانتظر .
وجملة القول : ان الالتزام بكون التركيب اتحاديا بين العناوين الاشتقاقية
غير سديد .
الثالثة : فيما ذكره أخيرا من كون جهة الصدق في العناوين الاشتقاقية
جهة تعليلية وفي المبادئ جهة تقييدية . فإنه - مع غض النظر عن امكان تصور
معنى للجهة التقييدية بالنحو الذي ذكره وعدمه - غير دخيل في تحقيق المقام
أصلا بعد أن ذكر ان التركيب بين المبادئ انضمامي ، فإنه لا يختلف الحال فيه
حينئذ بين معرفة كون جهة الصدق فيها جهة تقييدية وعدم معرفته ، فالتعرض
إليه كمقدمة من مقدمات المطلب غير متجه ، كما أنه تطويل بلا طائل ، ولعله مما
يوجب غموض المطلب على الباحث لا إيضاحه .
واما الوجه الذي بنى عليه القول بالجواز ، وهو كون التركيب بين المبادئ
انضماميا ، ومعناه تعدد الوجود في الخارج حقيقة فيختلف متعلق الأمر عن متعلق
النهي ولا يكونان شيئا واحدا كي يلزم اجتماع الضدين .
فقد ناقشه السيد الخوئي " مد ظله " بأنه ممنوع على اطلاقه ، لأنه انما يتم
فيما إذا كان المبدءان من المبادئ المتأصلة ، فان لازم تعدد المبدأ تعدد الوجود
لاستحالة انطباق مقولتين وماهيتين حقيقيتين على وجود واحد ، كالبياض والحلاوة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 94
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٩٤