تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
أيضا بعد أن عرفت أن ؟ الحكم ليس مجرد الاعتبار ، بل هو الاعتبار الذي يترتب عليه امكان الداعوية ، فمع عدم امكان الداعوية يستحيل تحقق الحكم . والمفروض فيما نحن فيه عدم إمكان تحقق الداعوية لكلا الحكمين فيستحيل اجتماعهما معا . هذا تمام الكلام في المقدمة الأولى ، وقد عرفت فيها تضاد الاحكام ، وإن شئت فقل تنافي الاحكام واستحالة اجتماعها في أنفسها ، ولو لم يكن ذلك من التضاد الاصطلاحي . واما المقدمة الثانية : فتقريب ما افاده صاحب الكفاية : ان العناوين والأسماء لا تكون وافية بالمصلحة والغرض ، فلا وجه لتعلق الحكم بها لأنه لا يتعلق بما لا يكون وافيا بالملاك ، واما نفس ما يصدر من المكلف خارجا فهو واف بالمصلحة فيكون متعلق الحكم . وهذا الامر ذكره ( قدس سره ) في بحث تعلق الاحكام بالطبائع ، وقد عرفت الاشكال فيه وان الحكم سواء قلنا إنه الإرادة أو انه الاعتبار لا يتعلق بالموجود الخارجي ، بل هو يتعلق بالموجود التقديري بتعبير والفرضي بتعبير آخر والزعمي بتعبير ثالث وهو الموجود الذي تخلفه النفس للشئ . ولأجل ذلك كانت هذه المقدمة محط اشكال المحقق الأصفهاني ( 1 ) . والذي يبدو لنا انه لا وقع لهذه المقدمة ، إذ لا أثر لها في المطلوب ، كما أنه لا وقع للاشكال عليها لعدم دخالته في نفي الأثر المرغوب . بيان ذلك : ان صاحب الكفاية بعد أن ذكر في المقدمة الأولى ان الاحكام متضادة فيما بينها صار بصدد ان يثبت وحدة المتعلق ، إذ مع تعدد المتعلق لا ينفع التضاد ، وبذلك صار في مقام أن ينفي تعلق الاحكام بالعناوين الانتزاعية لأنها متعددة مع وحدة الخارج كما هو الفرض ، فلا يلزم اجتماع الضدين في شئ واحد
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 273 - الطبعة الأولى .