كما لا يتحقق التعظيم بالفعل الذي لا يرى عرفا انه تعظيم وان فصد به التعظيم .
الثاني : وهو رأي صاحب الكفاية : انه ايجاد للمعني بوجود إنشائي وإن لم يترتب عليه الاعتبار العقلائي ولذا يصح الانشاء من الغاصب مع أنه مما لا
يترتب عليه الأثر عقلائيا ( 1 ) .
الثالث : وهو ظاهر المحقق الأصفهاني وإن لم يلتزم به عملا ، انه ايجاد
المعنى باللفظ لا أكثر ، أو فقل انه استعمال اللفظ في المعنى من دون قصد الحكاية
والاخبار ( 2 ) .
الرابع : وهو قول السيد الخوئي ، انه ابراز الاعتبار النفساني ( 3 ) .
وقد عرفت فيما تقدم ان الصحيح من هذه الأقوال هو القول المشهور .
وعليه فلا يمكن انشاء كلا الحكمين على موضوع واحد ، إذ من المسلم ان اعتبار
كلا الحكمين غير ثابت في آن واحد - غاية الأمر الاختلاف في منشاء ذلك وانه
هو التضاد أو غيره ، وإلا فلم يقل أحد بجواز اجتماع الحكمين فعلا في شئ
واحد - ، ومعه يمتنع ان يقصد بالاستعمال التسبيب إلى الاعتبار العقلائي ، إذ لا
تحقق له بالنسبة إلى كلا الحكمين فكيف يقصد ذلك ؟ فانشاء كلا الحكمين ممتنع
لتوقفه على ثبوت اعتبارهما معا وهو غير ثابت ، ومعه يستحيل قصد التسبيب
وبدونه لا يتحقق الانشاء لما عرفت أن قوامه بقصد التسبيب إلى تحقق الاعتبار
العقلائي .
فدعوى أن الانشاء خفيف المؤنة غير وجيهة على الرأي المشهور
والمختار في معنى الانشاء .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . فوائد الأصول / 285 - المطبوعة ضمن حاشية فرائد الأصول .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . الأصول على النهج الحديث / 28 - طبعة مؤسسة النشر
الاسلامي .
( 3 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 1 / 88 - الطبعة الأولى .