تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
واما المرحلة الرابعة - أعني مرحلة الفعلية والتأثير - : فالحق أيضا استحالة ثبوت الحكمين الفعليين لا لأجل اللغوية ، بل هو مستحيل في نفسه ولو من غير الحكيم ، وذلك لما تقدم منا من بيان ان إمكان الداعوية إما هو مأخوذ في قوام حقيقة التكليف حيث يعرف بأنه جعل ما يمكن أن يكون داعيا . أو هو الغرض الداعي للتكليف بناء على أنه بجعل الفعل في عهدة المكلف ، فيكون التكليف هو الحصة الملازمة للامكان المزبور . لأنه من الواضح اختلاف الحكم التكليفي عن الوضعي ، ولذا لا يقول أحد بجواز تعلقه بالنائم ، فإذا فسر بأنه جعل الفعل في العهدة فلا بد ان يقيد - كما التزم به القائل في غير مورد - بما يكون الغرض منه امكان الدعوة والتحريك كي يختلف عن الحكم الوضعي بذلك . وعلى هذا فالحكم التكليفي انما يتحقق في فرض يتصور فيه امكان الدعوة . واما في المورد غير القابل للدعوة والتحريك فيمتنع التكليف حقيقة لا انه لغو ، بل لا وجود له لان تحققه كما عرفت بامكان الدعوة ، إما لأجل ان ذلك دخيل في حقيقته ، أو انه الغرض منه وان التكليف هو ما يترتب عليه ذلك وغيره ليس بالتكليف والا لم يكن فرق بين الحكم التكليفي والوضعي . وبما أنه يستحيل الدعوة إلى الفعل والترك في آن واحد كان ثبوت الحكمين في أنفسهما مستحيلا لعدم ترتب الدعوة على كل من الاعتبارين معا ، كما لا يخفى . فظهر من جميع ما تقدم : ان الحكمين متنافيان ولا يمكن اجتماعهما في المراحل الأربعة . وان ما ذكره المحقق الأصفهاني في بيان إمكان اجتماع الكراهة والإرادة في شئ واحد غير مجد بعد استحالة تحقق علة الوصفين في آن واحد . كما أن ما ذكره من امكان اجتماع اعتبار الوجوب واعتبار الحرمة ، لان قوام الاعتبار بالمعتبر لا بالموجود الخارجي . ولا مانع من تعدد الاعتبار في آن واحد غير مجد