المتعددة على ما هو واحد لا تعدد فيه وفارد لا كثرة له كالذات الواجبة التي
يصدق عليها عنوان العالم والمريد والمغني والقادر وغيرها من الصفات الكمالية
والجلالية ، فعدم تعدد ذات واجب الوجود مع تعدد العناوين المنطبقة عليه شاهد
صدق على أن تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون .
وقد استشكل المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) في كلية هذه الدعوى
وذهب إلى : ان تعدد العنوان قد لا يستلزم تعدد المطابق خارجا وقد يستلزمه ببيان
محصله : ان البرهان قد يقوم على استحالة كون الشئ الواحد مطابقا لمفهومين
فيكون المفهومان متقابلين كالعلية والمعلولية ، فان الواحد بما هو يستحيل أن يكون
علة ومعلولا . وقد لا يقوم على ذلك فلا يمتنع أن يكون الشئ الواحد
مطابقا لمفهومين .
وهذا النحو من المفاهيم . . .
تارة : يكون مبدؤه في مرتبة ذات الشئ ، فلا يستدعي العنوان ومبدؤه
مطابقين ، بل يكون مطابقهما واحدا وهو الذات كالعناوين المنطبقة على ذات
البارئ عز وجل ، لأنها تنتزع عن مرتبة ذاته تبارك وتعالى بلا حيثية زائدة فذاته
تكون مطابقا للعنوان ومبدئه ، ولذلك يقال إنه علم كله وقدرة كله ووجوب كله .
وأخرى : يكون مبدؤه في مرتبة متأخرة عن الذات فيكون للمبدأ وجود
مغاير للذات قائم بها كالعناوين المنطبقة على الشئ بلحاظ عروض عرض
عليه كانطباق الأبيض على الجسم بلحاظ عروض البياض عليه . وانتهى بهذا
البيان إلى أن تطابق العناوين المتعددة لا يستدعي وحدة المطابق ولا كثرته ، فلا بد
في إيقاع البحث في الصغرى ومعرفة ان الصلاة والغصب - مثلا - من أي
القبيلين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 274 - الطبعة الأولى .