تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
المتعددة على ما هو واحد لا تعدد فيه وفارد لا كثرة له كالذات الواجبة التي يصدق عليها عنوان العالم والمريد والمغني والقادر وغيرها من الصفات الكمالية والجلالية ، فعدم تعدد ذات واجب الوجود مع تعدد العناوين المنطبقة عليه شاهد صدق على أن تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون . وقد استشكل المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) في كلية هذه الدعوى وذهب إلى : ان تعدد العنوان قد لا يستلزم تعدد المطابق خارجا وقد يستلزمه ببيان محصله : ان البرهان قد يقوم على استحالة كون الشئ الواحد مطابقا لمفهومين فيكون المفهومان متقابلين كالعلية والمعلولية ، فان الواحد بما هو يستحيل أن يكون علة ومعلولا . وقد لا يقوم على ذلك فلا يمتنع أن يكون الشئ الواحد مطابقا لمفهومين . وهذا النحو من المفاهيم . . . تارة : يكون مبدؤه في مرتبة ذات الشئ ، فلا يستدعي العنوان ومبدؤه مطابقين ، بل يكون مطابقهما واحدا وهو الذات كالعناوين المنطبقة على ذات البارئ عز وجل ، لأنها تنتزع عن مرتبة ذاته تبارك وتعالى بلا حيثية زائدة فذاته تكون مطابقا للعنوان ومبدئه ، ولذلك يقال إنه علم كله وقدرة كله ووجوب كله . وأخرى : يكون مبدؤه في مرتبة متأخرة عن الذات فيكون للمبدأ وجود مغاير للذات قائم بها كالعناوين المنطبقة على الشئ بلحاظ عروض عرض عليه كانطباق الأبيض على الجسم بلحاظ عروض البياض عليه . وانتهى بهذا البيان إلى أن تطابق العناوين المتعددة لا يستدعي وحدة المطابق ولا كثرته ، فلا بد في إيقاع البحث في الصغرى ومعرفة ان الصلاة والغصب - مثلا - من أي القبيلين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 274 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 88 | السيد عبد الصاحب الحكيم