تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أقول : لم يتضح لنا المقصود بعبارة الكفاية ، كما لم يتضح لنا مدى ارتباط اشكال المحقق الأصفهاني بها . فان مقصود الكفاية . . ان كان ما هو الظاهر منها من بيان ان الفرد الواحد لا يتعدد بتعدد العناوين المنطبقة عليه ، فذات زيد لا تكون فردين لأجل انطباق عنواني العالم والعادل عليها ، بل تبقى على وحدتها . فهذا أمر واضح لم يتوهم خلافه أحد حتى يصير في صدد دفعه ، إذ لم يتوهم متوهم ان ذات زيد بانطباق العناوين المتعددة تصير متعددة وتصير وجودات متكثرة بكثرة العناوين المنطبقة . وعلى هذا التقدير لا ارتباط لكلام الأصفهاني به ، إذ ما أفاده ( قدس سره ) من أن المبدأ إذا كان منتزعا عن مرتبة متأخرة عن الذات كان له وجود آخر غير وجود الذات ، بعيد كل البعد عن محط نظر الكفاية من أن ذات المعنون لا تتعدد بتعدد العنوان . وليس صاحب الكفاية في مقام إنكار الوجود المغاير للمبدأ . وان كان مقصود الكفاية بيان وحدة مطابق العنوان في قبال من يدعي تعدد الخصوصية المستلزمة للصدق ، وان تعدد العنوان لازمه تعدد الخصوصية في ذات المعنون ، فيروم صاحب الكفاية انكار هذا المعنى وان مطابق العنوان نفس الذات ، بلا اختلاف في الخصوصية ، فهو متجه - بمعنى انه يصلح لان يكون محل الكلام - ، لكن استشهاده بانطباق العناوين المتعددة على ذات الباري جل اسمه غير سديد ، إذ بساطة الذات المقدسة وعدم تعدد الخصوصيات فيها امر مفروغ عنه عند الجميع حتى عند من يذهب إلى لزوم التعدد بتعدد العنوان . غاية الأمر انه يوجه ذلك باختلاف نحو الصدق هنا عن سائر المقامات ، أو اختلاف معنى المبدأ هنا عنه في غيره من المقامات فلا وجه لالزامه به كما لا يخفى . ومن الواضح بعد ما افاده المحقق الأصفهاني عن مطلب الكفاية على