أقول : لم يتضح لنا المقصود بعبارة الكفاية ، كما لم يتضح لنا مدى ارتباط
اشكال المحقق الأصفهاني بها .
فان مقصود الكفاية . .
ان كان ما هو الظاهر منها من بيان ان الفرد الواحد لا يتعدد بتعدد
العناوين المنطبقة عليه ، فذات زيد لا تكون فردين لأجل انطباق عنواني العالم
والعادل عليها ، بل تبقى على وحدتها . فهذا أمر واضح لم يتوهم خلافه أحد حتى
يصير في صدد دفعه ، إذ لم يتوهم متوهم ان ذات زيد بانطباق العناوين المتعددة
تصير متعددة وتصير وجودات متكثرة بكثرة العناوين المنطبقة .
وعلى هذا التقدير لا ارتباط لكلام الأصفهاني به ، إذ ما أفاده ( قدس
سره ) من أن المبدأ إذا كان منتزعا عن مرتبة متأخرة عن الذات كان له وجود
آخر غير وجود الذات ، بعيد كل البعد عن محط نظر الكفاية من أن ذات المعنون
لا تتعدد بتعدد العنوان . وليس صاحب الكفاية في مقام إنكار الوجود المغاير
للمبدأ .
وان كان مقصود الكفاية بيان وحدة مطابق العنوان في قبال من يدعي
تعدد الخصوصية المستلزمة للصدق ، وان تعدد العنوان لازمه تعدد الخصوصية في
ذات المعنون ، فيروم صاحب الكفاية انكار هذا المعنى وان مطابق العنوان نفس
الذات ، بلا اختلاف في الخصوصية ، فهو متجه - بمعنى انه يصلح لان يكون محل
الكلام - ، لكن استشهاده بانطباق العناوين المتعددة على ذات الباري جل اسمه
غير سديد ، إذ بساطة الذات المقدسة وعدم تعدد الخصوصيات فيها امر مفروغ
عنه عند الجميع حتى عند من يذهب إلى لزوم التعدد بتعدد العنوان . غاية الأمر
انه يوجه ذلك باختلاف نحو الصدق هنا عن سائر المقامات ، أو اختلاف معنى
المبدأ هنا عنه في غيره من المقامات فلا وجه لالزامه به كما لا يخفى .
ومن الواضح بعد ما افاده المحقق الأصفهاني عن مطلب الكفاية على
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 89
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٨٩