تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وجود الإرادة والكراهة في النفس في أن واحد مع اختلاف متعلقيهما . ولا من ناحية متعلقهما ، لان متعلقهما ليس هو الفعل الخارجي ، بل هو الوجود الفرضي العنواني ، وذلك لان ما كان في أفق النفس يستحيل ان يتقوم بما هو خارج عن أفق النفس ، وإلا لزم انقلاب ما في النفس إلى الخارج كما أنه يحدث الشوق ومتعلقه غير موجود خارجا ، بل لا يمكن حصوله كالشوق إلى المحال ، وحينئذ فلا يتحقق التضاد لأنه في الصفات العارضة على الموجودات الخارجية كما أشرنا إليه ( 1 ) . وأنت بعد أن عرفت وقوع التضاد في منشأ الإرادة والكراهة تعرف إننا في غنى عن تحقيق ما أفاده ( قدس سره ) نفيا أو اثباتا ، إذ لا تصل النوبة أصلا إلى اجتماع الإرادة والكراهة كي يبحث في امكان اجتماعهما في شئ واحد وعدمه ، لأنه لا يمكن تحقق منشئهما في آن واحد كما عرفت . وعليه فلا يمكن تحقق الإرادة والكراهة لفعل واحد باعتبار استحالة منشاء كل منهما معا ويمتنع تحققهما من دون منشاء فالتضاد في هذه المرحلة بهذا المعنى متحقق أيضا . واما المرحلة الثالثة - وهي مرحلة الانشاء - : فقد يدعى عدم التضاد بين الاحكام فيها ، لان الانشاء خفيف المؤنة ، فيمكن ان يتحقق انشاء جميع الأحكام لفعل واحد في آن واحد . ولكنها دعوى باطلة ، والذي نراه امتناع انشاء الحكمين على موضوع واحد بيان ذلك : ان في حقيقة الانشاء أقوالا أربعة - كما تقدم - : الأول : وهو المشهور ، انه ايجاد المعنى باللفظ ، أو استعمال اللفظ في المعنى بقصد التسبيب إلى تحقق الاعتبار العقلائي ، فلا يتحقق بدون القصد ، نظير التعظيم الذي لا يتحقق من دون قصده ، كما لا يتحقق بما لا يترتب عليه الاعتبار
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 270 - الطبعة الأولى .