تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قبيل السواد والبياض . ومن الواضح استحالة اجتماعهما في واحد . ولكن هذه الدعوى لا دليل عليها ، إذ لا دليل على كون المصلحة والمفسدة من قبيل المتضادين ، بل يكذبها الوجدان ، إذ نرى ان كثيرا من الأفعال يترتب عليها مصلحة ومفسدة والوقوع دليل الامكان . ولكن الحق هو وقوع التضاد في هذه المرحلة ببيان : ان المراد بالمصلحة والمفسدة ليس ذات المصلحة وذات المفسدة بل المراد بهما المصلحة التي تصير منشاء لإرادة الفعل والمفسدة التي تصير منشاء لكراهته ، وهما بهذه الكيفية لا يجتمعان في فعل واحد ، لان المصلحة التي تصير منشاء للإرادة مع وجود المفسدة هي المصلحة الغالبة على المفسدة بعد ملاحظة حصول الكسر والانكسار فيما بينهما ، والمفسدة التي تصير منشاء للكراهة مع وجود المصلحة هي المفسدة الغالبة على المصحلة بعد ملاحظة حصول الكسر والانكسار فيما بينهما أيضا . ومن الواضح جدا امتناع اجتماع المصلحة الغالبة والمفسدة الغالبة في شئ واحد ، فان ذلك يرجع إلى اجتماع الغالبية والمغلوبية في شئ واحد ، وهو محال ، فإما ان يغلب جانب المصلحة أو يغلب جانب المفسدة وهو ظاهر بمراجعة الوجدان . فالتضاد من حيث المبدأ بمعنى المصلحة والمفسدة ثابت . واما المرحلة الثانية : - وهي مرحلة الإرادة والكراهة - : فقد تصدى المحقق الأصفهاني إلى بيان عدم تحقق التضاد بينهما ، وانهما يمكن ان يتعلقا بأمر واحد ببيان فلسفي دقيق ، محصله إلى : ان التضاد من صفات الأوصاف الخارجية العارضة للأمور العينية الخارجية كالسواد والبياض ، وليست الإرادة والكراهة من الأوصاف الخارجية ، بل من الصفات النفسانية العارضة لما هو موجود في النفس ، فلا تضاد بينهما . . لا من ناحية موضوعهما وهو النفس ، لان النفس من المجردات القابلة لاجتماع الحالات والكيفيات المختلفة في آن واحد ، والشاهد على ذلك امكان