فرد من الطبيعة المطلقة .
ومثل للأول بقوله تعالى : ( أحل الله البيع ) ، فان المراد به هو مطلق افراد
البيع ، وذلك لان إرادة البيع مهملا أو مجملا خلف فرض كون المتكلم في مقام
البيان ، وإرادة العموم البدلي لا تناسب المقام ، فإنه لا معنى لإرادة تحليل أحد
البيوع ، كما لا معنى لإرادة بيع اختاره المكلف ، مع أنه يحتاج إلى نصب دلالة ،
إذ لا يفي الاطلاق به بدونها ، فيتعين ان يراد به الاطلاق الشمولي .
ومثل للثاني بمتعلقات الأوامر ، لان العموم الاستيعابي لا يمكن ارادته ،
إذ لا يعقل إرادة جميع افراد الصلاة - في مثل صل - ، وإرادة غير العموم البدلي
وان كانت ممكنة ، الا انها منافية للحكمة وفرض كون المتكلم بصدد البيان .
ومثل للثالث : باطلاق صيغة الامر المقتضي للوجوب التعييني العيني
النفسي ، لان إرادة ما يقابلها تحتاج إلى بيان ، وإرادة جميع الافراد لا معنى له ،
فيتعين حمل الاطلاق على التعييني العيني النفسي ( 1 ) .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من أن الاطلاق ومقدمات الحكمة انما
تتكفل اثبات ملاحظة الطبيعة بنحو السريان ، وعدم دخل القيد فيها فحسب .
واما استفادة الاستغراق أو البدلية أو غيرهما فهي ترتبط بقرائن المقام وجيه لا
كلام لنا فيه .
وانما الاشكال في كلامه في موردين :
أحدهما : ما قرب فيه حمل الاطلاق في متعلقات الاحكام على البدلي
لامتناع إرادة الاستيعابي .
فإنه غير واضح ، إذ امتناع إرادة الاستيعابي لا بد وأن يكون منشأه عدم
القدرة على جميع الافراد ، وهذا غير مانع لوضوح تقيد المتعلق بالقدرة عقلا ،
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 252 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .