فالمطلوب هو جميع الافراد المقدورة - بناء على الاستيعاب - وهو مما لا امتناع
فيه .
فالوجه الصحيح في نفي الاستيعاب هو : ما أشرنا إليه في أول مباحث
النواهي من أن الغالب في موارد الامر حصول الغرض بوجود واحد من
وجوداته ، في قبال النهي الذي يكون الغالب فيه ثبوت المفسدة في جميع افراده .
وهذه الغلبة توجب ظهور الكلام في كون متعلق الأمر صرف وجود
الطبيعة ، وهو ينطبق على أول وجود منها ناقض للعدم فيتحقق الامتثال به .
وثانيهما : ما ذكره في مقام التمثيل لما كان مقتضى الاطلاق إرادة خصوص
فرد ، من أن مقتضى الاطلاق في صيغة الامر هو إرادة خصوص فرد معين منه .
فإنه غير واضح أيضا ، لما عرفت من أن مجري مقدمات الحكمة انما هو
المادة والمتعلق ، وهو يلازم ثبوت خصوص الوجوب التعييني وأخويه ، فلم يرد فرد
خاص من المطلق وما هو مجري المقدمات ، بل أريد به الاستيعاب من تلك الجهة ،
وانما هي تلازم إرادة فرد خاص من غيره وهو الوجوب ، لان مجري المقدمات
ليس هو الوجوب بل المتعلق .
نعم بناء على جريانها في خصوص الوجوب - الذي عرفت فيما تقدم
امتناعه - بدعوى أن خصوصية التعيين لا تحتاج إلى بيان بخلاف ما يقابلها ،
فعدم البيان يقتضي حمل اللفظ المطلق عليه بعد دورانه بين الفردين - كما تقدمت
هذه الدعوى من المحقق الأصفهاني ( 1 ) - .
بناء على هذا البيان يصح التمثيل ، بهذا المورد لما كان مقتضى الاطلاق
فيه إرادة أحد الافراد .
فالتفت ولا تغفل والحمد لله أولا واخرا .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 141 الطبعة الأولى .