تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
فالمطلوب هو جميع الافراد المقدورة - بناء على الاستيعاب - وهو مما لا امتناع فيه . فالوجه الصحيح في نفي الاستيعاب هو : ما أشرنا إليه في أول مباحث النواهي من أن الغالب في موارد الامر حصول الغرض بوجود واحد من وجوداته ، في قبال النهي الذي يكون الغالب فيه ثبوت المفسدة في جميع افراده . وهذه الغلبة توجب ظهور الكلام في كون متعلق الأمر صرف وجود الطبيعة ، وهو ينطبق على أول وجود منها ناقض للعدم فيتحقق الامتثال به . وثانيهما : ما ذكره في مقام التمثيل لما كان مقتضى الاطلاق إرادة خصوص فرد ، من أن مقتضى الاطلاق في صيغة الامر هو إرادة خصوص فرد معين منه . فإنه غير واضح أيضا ، لما عرفت من أن مجري مقدمات الحكمة انما هو المادة والمتعلق ، وهو يلازم ثبوت خصوص الوجوب التعييني وأخويه ، فلم يرد فرد خاص من المطلق وما هو مجري المقدمات ، بل أريد به الاستيعاب من تلك الجهة ، وانما هي تلازم إرادة فرد خاص من غيره وهو الوجوب ، لان مجري المقدمات ليس هو الوجوب بل المتعلق . نعم بناء على جريانها في خصوص الوجوب - الذي عرفت فيما تقدم امتناعه - بدعوى أن خصوصية التعيين لا تحتاج إلى بيان بخلاف ما يقابلها ، فعدم البيان يقتضي حمل اللفظ المطلق عليه بعد دورانه بين الفردين - كما تقدمت هذه الدعوى من المحقق الأصفهاني ( 1 ) - . بناء على هذا البيان يصح التمثيل ، بهذا المورد لما كان مقتضى الاطلاق فيه إرادة أحد الافراد . فالتفت ولا تغفل والحمد لله أولا واخرا .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 141 الطبعة الأولى .