تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وان كان المراد اشتراط كون مجرى الاطلاق مقسما فعليا للمقيد وغيره ، بمعنى انه ينقسم فعلا إليهما ، ففي مورد يمتنع الانقسام الفعلي - كمورد اخذ قصد القربة في متعلق الأمر بناء على امتناعه - يمتنع الاطلاق . ان أراد هذا المعنى ، فهو مما لا دليل عليه أصلا ، وقد عرفت المناقشة فيه فيما تقدم من البحث عن نوع تقابل المطلق والمقيد . ونتيجة مجموع ما ذكرناه : هو ان مقدمات الحكمة ثنائية لا ثلاثية ، كما ذهب إليه المحقق صاحب الكفاية والمحقق النائيني ، إذ عرفت المناقشة فيما أفاداه . فمقدمات الحكمة عبارة عن كون المتكلم في مقام البيان ، وانتفاء ما يوجب التعيين . ثم إنه قد يشكل استفادة الاطلاق من مقدمات الحكمة ، وذلك باعتبار ان اللفظ موضوع للطبيعة المهملة - كما هو الفرض - ، والاطلاق والتقييد خصوصيتان تردان عليها ، فكما يحتاج التقييد إلى بيان زائد على اللفظ ، كذلك يحتاج الاطلاق إلى البيان الزائد ، لكون نسبة اللفظ إليهما على حد سواء ، فلا وجه لدعوى أن عدم ذكر القيد يكشف عن إرادة الاطلاق وإلا لزم الخلف ، إذ هذا يمكن عكسه فيقال : عدم ذكر الاطلاق يكشف عن إرادة المقيد وإلا لزم الخلف . ولا يندفع هذا الاشكال إلا بدعوى ثبوت بناء عقلائي عرفي على أنه إذا كان في مقام البيان ولم يذكر القيد كان مراده الاطلاق ، وبدون ذلك لا يمكن الالتزام بان هذه المقدمات تنفع في اثبات إرادة الاطلاق . فتدبر . كما نه بشكل أيضا ما قيل في هذا الباب من : ان الاطلاق بمقدمات الحكمة لا بالوضع ، هو ان كون المتكلم في مقام البيان - بمعنى عدم احراز انه في مقام جهة أخرى - مما يحتاج إليه في مطلق الظهورات حتى الوضعية ، فإنه لا يمكن الاستناد إلى كلام المتكلم في تشخيص مراده ما لم يحرز انه في مقام البيان ،