عملا بين ارادتها بالخصوص أو في ضمن المجموع ، إذ يجب اكرام كل فرد ولا
يرتبط امتثال أحدها بامتثال الأخرى ، وهذا بخلاف المطلق البدلي ، فإنه يختلف
الحال عملا بين تعلق ارادته بالبعض وتعلقها بالمجموع ، إذ تعلقها مثلا باكرام
خصوص الفقيه - وهو القدر المتيقن فرضا - يلازم عدم صحة الامتثال باكرام
غيره ، بخلاف تعلقها باكرام مطلق العالم فإنه يصح معه الامتثال باكرام غير
الفقيه .
ومرجع هذا إلى التردد في أن الملحوظ في متعلق الحكم هو خصوصية
الفقيه ، أو مطلق العالم ، فيتردد الامر في مراده بين الخصوصيتين .
وبالجملة : فيختلف الحال في الحكم البدلي بين إرادة المقيد والمطلق عملا
وواقعا ، ووجود القدر المتيقن لا ينفع في اثبات الخصوص ، فلا يكتفى به في مقام
البيان فيثبت الاطلاق بذلك .
ومن هنا نستطيع ان نقول : بعدم مانعية القدر المتيقن في مورد الاطلاق
الشمولي ، بعد فرض ان الحال في سائر المطلقات بنحو واحد ، بضميمة ان
الشمولية والبدلية تستفاد ان من قرينة خارجية ، ومقدمات الحكمة تجري في
مرحلة سابقة عن نحو تعلق الحكم ، وفي موضوع الشمول والبدلية - كما
سيصرح به صاحب الكفاية فيما بعد - ، فإذا صح التمسك بالاطلاق في موارد
الاطلاق البدلي مع وجود القدر المتيقن صح التمسك به في موارد الاطلاق
الشمولي .
الوجه الثاني : ان ما افاده غير تام في نفسه ، وذلك لان ثبوت الحكم للقدر
المتيقن يختلف بحسب الواقع بين أن يكون ثبوته له بخصوصه وبين أن يكون
ثبوته له في ضمن المطلق ، إذ ثبوته له بخصوصه يقتضي دخالة عنوانه في ثبوته ،
واما إذا كان ثابتا له في ضمن المطلق فلا يكون عنوانه دخيلا في ثبوته ، بل ثبوته ،
له بما أنه من افراد المطلق ، وهذه جهة واقعية وإن لم يترتب عليها أثر عملي في
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 430
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٣٠