الاطلاق الاستغراقي .
وعليه ، فيتردد في أن موضوع الحكم هل هو الفقيه - مثلا - أو العالم ؟ ،
ووجود القدر المتيقن لا يرفع الشك من هذه الجهة ، بل غاية ما ينفع فيه هو ثبوت
الحكم للفقيه ، اما انه بعنوان أو بعنوان العالم ، فلا دلالة له على شئ منه ، فإذا
لم يرد القيد يثبت ان موضوع الحكم هو المطلق لا المقيد .
ونتيجة ما ذكرناه هو : ان اخذ عدم وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب
في عداد مقدمات الحكمة لا وجه له ، لعدم اخلاله بثبوت الاطلاق .
وقد التزم المحقق النائيني ( قدس سره ) بثلاثية المقدمات أيضا ، لكنه أنكر
كون عدم القدر المتيقن في مقام التخاطب من المقدمات ، والتزم بان أولى
المقدمات لزوم كون اللفظ بمعناه مقسما للمقيد وغيره ، والا فمع عدم كونه كذلك
لن يصح التمسك بعدم البيان في نفي التقييد ( 1 ) .
والذي نراه ان ادراج هذه المقدمة في مقدمات الحكمة غير متجه ، كادراج
عدم القدر المتيقن في مقام التخاطب .
وذلك لان المراد من كون المعنى مقسما . .
ان كان هو اللا بشرط المقسمي ، وهو الطبيعة الملحوظة بالنظر إلى ما هو
خارج عن ذاتها وذاتياتها في قبال الماهية من حيث هي ، فاعتباره لا اشكال فيه
لتوقف الاطلاق والتقييد على لحاظ الماهية بالإضافة إلى الخارج عن ماهيتها من
القيود ، فمع امتناع ذلك يمتنع الاطلاق قهرا ، لكنه لا يتلاءم مع تشبيهه وتنظيره
لذلك بمثل مورد عدم امكان اخذ قصد القربة وعدم امكان اخذ العلم بالحكم ،
إذ لا يمتنع لحاظ الماهية بالإضافة إلى هذه القيود ، وانما الممتنع اخذها في متعلق
الحكم وموضوعه ، وهو غير امتناع لحاظ الماهية مضافة إليها .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 528 - الطبعة الأولى .