تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧

مقدمات الحكمة

ثم إنه إذا تبين ان اسم الجنس ونحوه موضوع للطبيعة المهملة ، فلا بد من استفادة إرادة الاطلاق منها من قرينة خاصة أو عامة تفيد ان الموضوع هو مطلق الافراد . والبحث يقع ههنا في القرينة العامة ، فقد ادعي ثبوتها بنحو عام إذا تمت بعض المقدمات ، ويصطلح عليها بمقدمات الحكمة . وهي - بحسب ما ذكره صاحب الكفاية - ثلاثة : الأولى : كون المتكلم في مقام البيان . الثانية : انتفاء ما يوجب التعيين . الثالثة : عدم وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب ، ويراد به ما تكون نسبة الكلام إليه بنحو لو أريد غيره كان مستهجنا عرفا وبحسب المتفاهم العرفي ، كالمورد الذي يقع محط السؤال ، فان إرادة غيره من الجواب المطلق مستهجن عرفا . وليس كذلك الحال في القدر المتيقن من الخارج ، فإنه لا يرتبط بالكلام ، بل هو قدر متيقن ثبوتا ، فلا تكون إرادة غيره من الكلام امرا مستهجنا عرفا بالنظر إلى الأساليب الكلامية . فإذا تمت هذه المقدمات الثلاثة ثبتت إرادة الاطلاق ، وذلك لأنه لو أراد المقيد لبين ، لأنه في مقام البيان والمفروض انه لم يبين ، فإرادته المقيد مع عدم البيان خلف الفرض ونقض للغرض ، وهو امر لا يتحقق من الحكيم . اما إذا انتفت احدى هذه المقدمات لم يثبت الاطلاق . فلو لم يكن في مقام البيان أصلا ، بل صدر منه الكلام لا بقصد التفهيم ، أو كان مقام البيان من غير الجهة المشكوكة الدخل في الحكم ولم يكن في مقام
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 427 | السيد عبد الصاحب الحكيم