الجهة الثانية : ان لفظ : " المطلق " هل اطلاقه على اسم الجنس
بالمعنى الذي ذكرناه أولا ؟ . وقد ذكر صاحب الكفاية ان المعنى اللغوي لا يأبى
مع اطلاقه على اسم الجنس ، ولم يثبت للقوم اصطلاح جديد فيه ، نعم لو تم ما
نسب إلى المشهور من أنه موضوع لما قيد بالارسال والشمول البدلي لم ينطبق
على اسم الجنس بالمعنى المذكور . ولا يخفى ان هذا البحث لغوي واصطلاحي
صرف لا اثر له عملا أصلا ، وانما المهم البحث الأول .
إذا عرفت ذلك ، فقد ذكر صاحب الكفاية ان لفظ المطلق لو كان
موضوعا للطبيعة المقيدة بالارسال والشمول البدلي كان تقييد اسم الجنس موجبا
للتجوز في الاستعمال .
وواضح ان ما ذكره خلط بين مقامين ، مقام المفهوم ومقام المصداق ، إذ
التجوز يرتبط بتعيين الموضوع له في اسم الجنس كما عرفت ، ولا يرتبط بمفهوم
المطلق والمراد من لفظ المطلق . فأي شئ كان الموضوع له لفظ المطلق لا علاقة
له بحصول التجوز في اسم الجنس ، بل ما يرتبط بالمجاز هو تعيين الموضوع له
في اسم الجنس ، لأنه هو الذي يطرء عليه التقييد ، فالتفت ولا تغفل وهذا المعنى
لم نعهد أحدا تنبه إليه قبل الحين . فاحفظه .
* * *
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 426
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٢٦