تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
الجهة الأولى : انه قد عرفت وقوع البحث في الموضوع له اسم الجنس ، وانه هل هو الطبيعة المهملة ، أو انه الطبيعة المقيدة بالارسال بنحو البشرط شئ أو اللا بشرط القسمي ؟ وقد عرفت أن الانصاف يقتضي وضعها لذات الماهية الموجودة في جميع التعينات والاعتبارات ، لشهادة الوجدان والارتكاز العرفي . وقد أضاف المحقق النائيني إلى ذلك وجها آخر وهو : ان الحكمة تقضي بالوضع للماهية المهملة ، لان حكمة الوضع هي التفهيم والتفهم ، وبما أن الماهية المهملة كثيرا ما تقع مورد التفهيم فلا بد أن يكون قد وضع لها ما يدل عليها ، وليس لدينا لفظ سوى اسم الجنس ( 1 ) . وهذا وجه خطابي لا بأس به والعمدة ما ذكرناه . ويترتب على البحث في هذه الجهة ثمرتان : الأولى : انه بناء على الوضع للماهية المهملة لا يكون التقييد مستلزما للتجوز إذا كان بنحو تعدد الدال والمدلول ، وذلك لاستعمال اسم الجنس في معناه الموضوع له ، والخصوصية استفيدت من القيد . واما بناء على الوضع للماهية بقيد الارسال ، فيكون التقييد مستلزما للتجوز لمنافاة القيد مع الارسال ، فلا بد من استعمال اسم الجنس في غير معناه الموضوع له . الثانية : انه بناء على الوضع للطبيعة المرسلة ، لو ورد اسم الجنس في الكلام وشك في إرادة الاطلاق منه كان المحكم أصالة الحقيقة ، فيستفاد إرادة العموم من اللفظ نفسه لوضعه له ، فالأصل الأولي هو العموم . واما بناء على الوضع للطبيعة المهملة ، فلا مجال لأصالة الحقيقة لإفادة الاطلاق ، بل يستفاد العموم بواسطة قرينة خارجية خاصة أو عامة كمقدمات الحكمة . وهذا اثر مهم جدا في مقام الاستنباط .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 527 - الطبعة الأولى .