بناء على أن الموضوع له الحروف والأدوات هو النسبة الكلامية - بتعبير المحقق
النائيني ( 1 ) - ، والوجود الرابط - بتعبير المحقق الأصفهاني ( 2 ) - وقد عرفت
اختياره ، بناء على هذا الرأي يمتنع استعمال الأداة في الاستثناء من جميع الجمل ،
لتعدد الربط بين المستثنى منه بتعدد المستثنى منه ، وأداة الاستثناء
موضوعة لخصوصيات الربط وواقعه ، فيمتنع ان تستعمل ويراد بها الربط المتعدد
لاستلزام ذلك استعمال اللفظ في أكثر من معنى وهو محال كما تقدم بيانه .
وبالجملة : الاشكال الثبوتي في رجوع الاستثناء إلى الجمل كلها هو
استلزام ذلك لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى وهو محال .
وقد عبر المحقق الأصفهاني في مقام تقريب الاشكال ، بان الأداة
موضوعة للاخراجات الخاصة . ( 3 ) وهو لا يتلائم مع ما ذهب إليه من أن الموضوع
له هو الوجود الرابط ، وهو غير الاخراج الخاص فيما نحن فيه ، بل هو النسبة
الاخراجية الاستثنائية .
وقد يقال في دفع هذا الايراد : انه انما يلزم لو كان الاستثناء من كل واحد
واحد من الجمل على حدة وبنحو العموم الاستغراقي واما إذا كانت العمومات
ملحوظة في الاستثناء بنحو العموم المجموعي ، بان يكون الاستثناء من المجموع
لا من كل واحد واحد ، فيكون طرف الربط واحدا لا متعددا ، فلا تعدد للربط
فلا يلزم المحذور المدعى ( 4 ) .
ويرد هذا القول إن اخذ المجموع طرفا للربط اما بلحاظ عنوان آخر
منطبق على الكل ، والاستثناء منه . واما بلحاظ نفس العمومات بنحو المجموع ،
والاستثناء منها كذلك . والأول : يتنافى مع الوجدان ، إذ لا نرى عنوانا آخر أخذ
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 18 - 23 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 16 - 19 - الطبعة الأولى .
( 3 ) و ( 4 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 348 - الطبعة الأولى .