تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
عموم من وجه لا يلازم دائما سقوطهما ، بل قد يلتزم بتقديم أحدهما لخصوصية ، كما لو كان الالتزام بتقديم أحدهما في المجمع موجبا لالغاء دخالة خصوصية أحدهما في الحكم بالمرة ، كما يقال بتقديم ما دل على طهارة بول وخرء الطائر على ما دل نجاسة بول وخرء غير مأكول اللحم مع أن بينهما عموما من وجه ، ببيان : ان الالتزام بنجاسة بول وخرء الطائر غير مأكول اللحم وتخصيص الطهارة بالطائر المأكول اللحم يستلزم إلغاء خصوصية دخالة الطير في الطهارة ، إذ مأكول اللحم طاهر مطلقا بلا خصوصية للطير وغيره ، وهو ينافي ظهور الدليل في دخالة الطير في الحكم بالطهارة الذي هو أقوى من الظهور الاطلاقي . وهذا البيان لا يتأتي لو قدم دليل طهارة بول وخرء الطير على الدليل الآخر كما لا يخفى . فيقدم هذا الدليل ، لان تقديم الدليل الآخر عليه يلازم طرحه بالنسبة إلى موضوعية العنوان المأخوذ فيه . وفيما نحن فيه يجري نظير هذا البيان ، وذلك لان الدليل المشتمل على الشرط - مثلا - ظاهر في حد نفسه في دخالة الشرط في ثبوت الحكم بنحو الاجمال ، وإذا انضم إليه الاطلاق الدال على نفي العدل والشريك تتم الدلالة على المفهوم . فإذا فرض تقديم العام كان ذلك ملازما لالغاء ظهور دليل المفهوم في دخالة الشرط في ثبوت الحكم ، إذ العموم ينفي دخالة القيود ، وهذا الظهور ليس باطلاقي كي لا يصلح لمصادمة العام . وبالجملة : العام انما يصادم دليل المفهوم في دلالته على أصل دخالة الشرط في الحكم التي هي أسبق رتبة من دلالته على المفهوم . ودليل المفهوم بلحاظ هذه الدلالة أقوى من دلالة العام على العموم . فلاحظ . وبهذا البيان ينحل الاشكال ، ولذا لم يتوقف أحد عملا كما عرفت في تقديم دليل : " أكرم العلماء إذا كانوا عدولا " على دليل : " أكرم كل عالم " . وبهذا البيان لا بد من تحقيق الكلام ، لا بالنحو الذي سلكه في الكفاية ،