تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
استفادة ان تحريم قول آلاف باعتبار انه أضعف افراد الايذاء ، فإنه يلازم عقلا حرمة الأقوى منه من افراد الايذاء ، وهو بهذه الدلالة المستلزمة عقلا لما عرفت ، يتنافى مع عموم جواز ضرب الأقارب الشامل للوالدين ، فان تجويز الفرد الأقوى يتنافى مع تحريم الفرد الأضعف - وإلا فلا منافاة بحسب ذات المنطوقين لاختلاف موضوعيهما - ، وهكذا الحال في المثال الأول ، فان دليل : " أكرم خدام الفقهاء " حيث دل على وجوب اكرامهم لارتباطهم بالفقهاء لا لخصوصية فيهم ، كان دالا بالملازمة العقلية على وجوب اكرام الفقهاء ومنافيا لأجل ذلك لما دل بعمومه على حرمة اكرامهم . وعليه ، فإذا كانت المنافاة بين المنطوقين ، فلا بد في تقديم أحدهما من ملاحظة الأقوى منهما والا فيتساقطان ، كالدليلين الدال أحدهما على وجوب اكرام زيد والاخر على حرمته ، فإنهما يتنافيان باعتبار لازمهما العقلي وهو نفي الاخر والا فمدلولاهما مختلفان . وبالجملة : ما نحن فيه كسائر موارد المعارضة بالتبائن ، فيقدم الأقوى منهما ظهورا لو كان والا تساقطا . فلاحظ . واما ما افاده في المفهوم بالمساواة وعطفه على مفهوم الموافقة . ففيه : ان الدليل المتكفل لحكم المنطوق إذا كان يتكفل بيان التعليل ، راجعا إلى بيان كلي على موضوع كلي ، فالدليل يتكفل بيان حكمين أحدهما على الموضوع المنشأ بالعلة المنافي لعموم آخر لذلك العام ، وإجراء القواعد المقررة المعلومة ولا وجه لفرض التعارض بين المنطوق والعام فإنه خلف الفرض ، إذ الفرض عدم منافاة المنطوق بنفسه للعموم ، كما لو قال : " يحرم الفقاع لأنه مسكر " ثم قال : " يجوز شرب كل ما يتخذ من العنب " ، فان النسبة بينه وبين الحكم بحرمة كل مسكر العموم من وجه ، ولا ينافي المنطوق بوجه كما لا يخفى .