وبعد ان تعرض ( قدس سره ) إلى مفهوم الموافقة بما عرفت ، تعرض إلى
تحقيق الكلام في مفهوم المخالفة ، فذهب إلى أن المستفاد من ظاهر كلام الشيخ
( رحمه الله ) التفصيل بين ما إذا كان العموم آبيا عن التخصيص فلا يخصصه
المفهوم وما إذا كان غير آب عنه فيخصصه ، وجعل ( قدس سره ) بناءه على تقدم
عموم العلة في مفهوم النباء على المفهوم ، وعدم تخصيصه بالمفهوم من هذا الباب ،
لان إصابة القوم بجهالة أمر مرغوب عنه شرعا وغير قابل للاختصاص بمورد
دون آخر .
واما بالنسبة إلى سائر العمومات الدالة على عدم جواز العمل بالظن ،
فبنى على تقدم المفهوم على العام لحكومته عليها ، لان خبر الواحد بدليل حجيته
يخرج موضوعا عن العمل بالظن ( 1 ) .
وناقشه ( قدس سره ) صدرا وذيلا : بان الحكومة تجري في كلا الموردين
والا لامتنع تقديم المفهوم على غير عموم العلة من العمومات .
ثم إنه ( قدس سره ) تعرض لدعوى التفصيل بين صورة اتصال العام
بماله المفهوم فيقدم عليه ويمنع عن انعقاد ظهور الكلام في المفهوم . وصورة
انفصاله عنه فيقدم المفهوم لأخصيته ( 2 ) . وناقشها : بأنه يمتنع تقدم العام على
المفهوم في صورة الاتصال ، وانه يستحيل أن يكون العام مانعا عن انعقاد الظهور
في المفهوم ، وذكر لذلك وجوها ثلاثة :
الأول : ظهور الكلام في المفهوم وان كان بالاطلاق كظهوره في العموم ،
الا ان جريان مقدمات الحكمة في اثبات المفهوم أسبق رتبة من جريانها في
العموم ، فيكون ما له المفهوم حاكما على العموم ، واحتفاف الكلام بما يصلح
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 72 - 74 - الطبعة الحجرية .
كلانتري الشيخ أبو القاسم . مطارح الأنظار / 210 - الطبعة الأولى .