" الخمر حرام لاسكاره " ، وان الأول يستفاد من عموم الحكم لمطلق المسكر دون
الثاني ، وبين وجه الاختلاف . ولا يهمنا التعرض إليه لعدم ارتباطه بما نحن فيه .
ثم تعرض لتحقيق البحث في مفهوم الموافقة بقسميه :
اما مفهوم الموافقة بالأولوية فذكر : انه قد يدعى تقدمه على العموم
للوجه السابق الذي عرفته في صدر البحث ، وناقشه ( قدس سره ) بان المنطوق
كما يدل بالأولوية على حكم آخر مناف للعام كذلك العام يدل بالأولوية على ما
ينافي حكم المنطوق . وذلك لان العام بعمومه ينفي الحكم عن مورد المفهوم فهو
يدل بالأولوية على نفي حكم المنطوق . فيتحقق التعارض بين المنطوقين .
وعليه ، فإن كان المنطوق أخص مطلقا من العموم كما لو ورد : " لا تكرم
الفساق " وورد : " أكرم فساق خدام العلماء " الدال بالأولوية على وجوب اكرام
العلماء ، كان المفهوم مقدما على العام ولو كانت النسبة بينهما هي العموم من وجه
- كما في المثال - ، لعدم امكان رفع اليد عن المفهوم بنفسه ، ولا يمكن رفع اليد
عن المنطوق لأنه أخص مطلقا من العموم فيقدم عليه ، فيكون المورد من موارد
تقديم أحد العامين من وجه على الاخر لمرجح فيه .
وان كان بين المنطوق والعام عموما من وجه كما لو ورد : " لا تكرم
الفساق " وورد : " أكرم خدام العلماء " الدلال بالأولوية على وجوب اكرام العلماء .
فان قدم المنطوق على العموم في مورد التعارض كان المفهوم مقدما على العموم
أيضا ، وان قدم العموم علي المنطوق فخرج الخادم الفاسق عن المنطوق فلا يثبت
بالأولوية الا وجوب اكرام العلماء العدول فلا تعارض بينهما حينئذ .
واما مفهوم الموافقة بالمساواة فقد ذكر : ان الكلام فيه هو الكلام في سابقه
بلا اختلاف في الحكم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 498 - الطبعة الأولى .