الارتباط والاتصال ، وانه لا بد ان يعامل مع كل منهما معاملة المجمل لو لم يكن
في البين أظهر ، والا فهو المعول ، والقرينة على التصرف في الاخر بما لا يخالفه
بحسب العمل " ( 1 ) . والمراد من كلامه ( قدس سره ) واضح لا يحتاج إلى بيان .
لكن يتوجه عليه :
أولا : ان تقديم المفهوم الخاص على العام امر مسلم فقهيا ، فايقاع البحث
فيه لا نعرف وجهه ، فهل يتوقف أحد في أن المولى إذا قال : " أكرم كل عالم " ثم
قال : " أكرم كل عالم إذا كان عادلا " ان الدليل الآخر يكون مخصصا للعام
بمفهومه ؟ .
وثانيا : ان بيانه اجمالي ولا يتكفل حل المشكلة ، إذ هو يتكفل بيان كبرى
معروفة لكل أحد ، والمهم تحقيق صغرى ما ذكره ، فجعله ما ذكره تحقيقا للمقام
ليس كما ينبغي .
وثالثا : ان عمدة الوجه في ثبوت المفهوم هو الاطلاق ، فترديده بين أن يكون
المفهوم وضعيا أو اطلاقيا مستدرك .
ثم إنه كان ينبغي بيان مركز التنافي بين العام والمفهوم ، وهو دلالة المنطوق
على الخصوصية الملازمة للمفهوم ، فلا بد من علاج التنافي في هذا المقام ، وستعرف
انشاء الله تعالى عن قريب .
وقد تعرض المحقق النائيني ( رحمه الله ) إلى هذا البحث وأطال فيه الكلام ،
فتعرض أولا لبيان معنى مفهوم الموافقة وانه ما وافق المنطوق سلبا وايجابا ، ومعنى
مفهوم المخالفة وانه ما خالف المنطوق في السلب والايجاب ، ثم تعرض إلى أن
مفهوم الموافقة تارة يكون بالأولوية . وأخرى بالمساواة كما في موارد العلة
المنصوصة ، وذكر الاختلاف في مؤدى مثل قوله : " الخمر حرام لأنه مسكر " ومثل :
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 233 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .