فتدبر .
ثم إن صاحب الكفاية ذكر ان الفحص ههنا يختلف عن الفحص اللازم
في باب الأصول العملية ، فإنه ههنا عما يمنع عن الحجية وفي الأصول العملية
عما يتم الحجية ، إذ بدونه لا حجة ( 1 ) . وتابعه على ذلك المحقق النائيني ( 2 ) . وقد
ناقشه المحقق الأصفهاني بمناقشة متينة ( 3 ) . والأمر سهل جدا بعد أن كان هذا
البحث عديم الثمرة بالمرة فلاحظ .
فصل
وقع الكلام في الخطابات الشفاهية في أنها هل تختص بالحاضر مجلس
التخاطب أو تعم غيره من الغائبين والمعدومين ؟ . وقد ذكر صاحب الكفاية ان
الكلام يمكن ان يقع في جهات ثلاثة :
الأولى : في صحة تعلق التكليف - الذي يشتمل عليه الخطاب - بالمعدومين
كما يصح تعلقه بالموجودين .
الثانية : في صحة مخاطبة غير الحاضرين من الغائبين والمعدومين .
الثالثة : في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب لغير الحاضرين من
الغائبين ، بل المعدومين ، وعدم عمومها لهم بقرينة الأداة .
وذكر ان النزاع في الجهتين الأوليتين عقلي وفي الثالثة لغوي .
اما الجهة الأولى : فقد أفاد في مقام تحقيقها انه لا يصح تعلق التكليف
الفعلي بالمعدوم عقلا ، بمعنى بعثه أو زجره فعلا ، لعدم قابلية المعدوم للانبعاث أو
الانزجار فعلا ، نعم يصح تعلق التكليف به بنحوين :
أحدهما : التكليف الانشائي غير المشتمل على البعث والزجر ، فإنه
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 227 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 480 - الطبعة الأولى .
( 3 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية / 345 - الطبعة الأولى .