وعدمه ، ليكون البحث شاملا لجميع المباني والتقادير .
ومنه يظهر ان الاستدلال على عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص
بعدم حصول الظن الشخصي قبله ، أو عدم احراز حكم المشافه قبله ، أو لأجل
العلم الاجمالي المانع من جريان أصالة العموم ، ليس كما ينبغي لان البحث كما
عرفت بعد الفراغ عن جميع هذه الجهات .
ثم إنه ذهب إلى عدم جواز العمل قبل الفحص إذا كان العام في معرض
التخصيص كما هو الحال في عمومات الكتاب والسنة ، وذلك لان العمل بأصالة
العموم بلحاظ بناء العقلاء عليها ، ولم يثبت بناء العقلاء على العمل بها قبل
الفحص عن المخصص لو لم يقطع بعدمه .
وبالجملة : لو لم يقطع ببنائهم على عدم العمل بالعام قبل الفحص ، فلا
أقل من الشك فيه ، وهو يكفي في التوقف لعدم الدليل حينئذ على العمل بالعام
قبل الفحص .
واما إذا لم يكن العام في معرض التخصيص كالعمومات الواقعة في
المحاورات العرفية فلا اشكال في ثبوت السيرة على العمل بها قبل الفحص عن
المخصص .
وذكر بعد ذلك أن مقدار الفحص في المورد اللازم هو المقدار الذي يخرج
به العام عن المعرضية للتخصيص ، إذ الملاك - على ما عرفت - في وجوب
الفحص هو معرضية العام للتخصيص .
هذا ما ذكره في الكفاية ( 1 ) ، وقد أطال المحقق النائيني ( قدس سره ) الكلام
في المقام ، وتعرض إلى بيان وجود العلم الاجمالي وأوقع البحث الطويل في
انحلاله ( 2 ) ، ولا حاجة لنا في التعرض إليه ، إذ سيأتي البحث عنه في محله ويوفى
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 226 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 480 - الطبعة الأولى .