فالصور أربع :
الأولى : ما إذا كان الخاص متصلا وكان مرددا بين الأقل والأكثر ، كقول
المولى : " اكر العلماء إلا الفساق " ، ولا اشكال في صيرورة العام مجملا لما عرفت .
من أن المخصص المتصل يوجب قلب ظهور العام وانعقاده في غير الخاص ،
فمتعلق الحكم حينئذ هو العالم غير الفاسق لأنه هو المدخول ، وهو مشكوك
الانطباق على مرتكب الصغيرة فلا يكون ظاهرا فيه .
الثانية : ما إذا كان الخاص متصلا وكان مرددا بين المتباينين ، كقول المولى :
" أكرم العلماء الا زيدا " وتردد " زيد " ، بين شخصين ، والحكم فيها كالحكم في
الصورة الأولى والبيان نفس البيان فلا نعيد .
الثالثة : ما إذا كان الخاص منفصلا وكان مرددا بين المتباينين .
ولا اشكال في عدم حجية العام في كلا المتباينين ، وذلك بتقريبين :
أحدهما : ان حجية العام انما تكون ببناء العقلاء المعبر عنها بأصالة
العموم ، وهي لا يمكن تطبيقها على كلا الفردين ، لتعارض الأصلين فيهما للعلم
الاجمالي بخروج أحدهما عن دائرة العموم .
وعليه ، فلا دليل على ثبوت حكم العام في أحد الفردين المتباينين .
وثانيهما : ان التخصيص يكشف عن تضييق دائرة حجية العام وقصرها
على غير " زيد " مثلا ، فالعام حجة في غير " زيد " ، وعليه فكل من المتباينين يشك
في انطباق العام بما هو حجة عليه .
الرابعة : ما إذا كان الخاص منفصلا وكان مرددا بين الأقل والأكثر ، كما
لو قال : " أكرم العلماء " ثم قال : " لا تكرم الفساق من العلماء " .
وقد حكم الاعلام فيها بحجية العام في مورد الشك بتقريب : ان العام
قبل ورود المخصص انعقد له ظهور في العموم ، ومقتضاه حجية العام في جميع
افراده ما لم يزاحمه ما هو أقوى منه ، والخاص الوارد انما يزاحمه فيما هو حجة فيه
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 316
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣١٦